تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الجمع ورويت عن مجاهد ، وقرأ مجاهد « رجالي » على وزن فعالى فهو كمثل كسالى ، و « الضامر » ، قالت فرقة أراد بها الناقة ع وذلك أنه يقال ناقة ضامر . ومنه قول الأعشى :
عهدي بها في الحي قد ذرعت * هيفاء مثل المهرة الضامر
فيجيء قوله
يَأْتِينَ
مستقيما على هذا التأويل ، وقالت فرقة « الضامر » هو كل ما اتصف بذلك من جمل أو ناقة وغير ذلك ع وهذا هو الأظهر لكنه يتضمن معنى الجماعات أو الرفاق فيحسن لذلك قوله
يَأْتِينَ
وقرأ أصحاب ابن مسعود « يأتون » وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك ، وفي تقديم
رِجالًا
تفضيل للمشاة في الحج ، قال ابن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن أكون حججت ما ماشيا فإني سمعت اللّه تعالى يقول : « يأتونك رجالا » وقال ابن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل ماشيين ، واستدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط ع قال مالك في الموازية : لا أسمع للبحر ذكرا ع وهذا تأسيس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه ، وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس بالسفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على
ضامِرٍ
فإنما ذكرت حالتا الوصول ، وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا القوي ، فأما إذا اقترن به عدو أو خوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا ما ، فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار ، وأنه ليس بسبيل يستطاع ، وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما ظاهره أن الوجوب لا يسقطه شيء من هذه الأعذار ع وهذا ضعيف و « الفج » الطريق الواسعة ، و « العميق » معناه البعيد . وقال الشاعر : [ الطويل ]
إذا الخيل جاءت من فجاج عميقة * يمد بها في السير أشعث شاحب
و « المنافع » في هذه الآية التجارة في قول أكثر المتأولين ابن عباس وغيره ، وقال أبو جعفر محمد بن علي : أراد الأجر و
مَنافِعَ
الآخرة ، وقال مجاهد بعموم الوجهين وقوله تعالى :
اسْمَ اللَّهِ
، يصح أن يريد بالاسم هاهنا المسمى بمعنى ويذكروا اللّه على تجوز في هذه العبارة إلا أن يقصد ذكر القلوب ، ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات وذكر اللّه تعالى إنما هو بذكر أسمائه ثم بذكر القلب السلطان والصفات ، وهذا كله على أن يكون الذكر بمعنى حمده وتقديسه شكرا على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام « إنها أيام أكل وشرب وذكر اللّه تعالى » ، وذهب قوم إلى أن المراد ذكر اسم اللّه تعالى على النحر والذبح ، وقالوا إن في ذكر « الأيام » دليلا على أن الذبح في الليل لا يجوز ، وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي ، وقال ابن عباس « الأيام المعلومات » هي أيام العشر ويوم النحر وأيام التشريق ، وقال ابن سيرين : بل أيام العشر فقط ، وقالت فرقة : أيام التشريق ، ذكره القتبي ، وقالت فرقة فيها مالك وأصحابه : بل المعلومات يوم النحر ويومان بعده وأيام التشريق الثلاثة هي معدودات فيكون يوم النحر معلوما لا معدودا واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود لا معلوم ع وحمل هؤلاء على هذا التفصيل أنهم أخذوا ذكر
اسْمَ اللَّهِ
هنا على الذبح للأضاحي والهدي وغيره ، فاليوم الرابع لا يضحى فيه عند مالك وجماعة وأخذوا التعجل والتأخر بالنفر في