ابن وهب أن ذلك إن كان قريبا وأخذ بحدثانه فليأخذ الإمام فيه بأشد « 1 » العقوبة ، وفي ذلك أربعة أقوال :
الأول - ما تقدّم ذكره لمالك .
الثاني - أنها الزنا والسرقة والقتل ؛ قاله مجاهد .
الثالث - أنه المجاهر بقطع الطريق والمكابر باللصوصية في المصر وغيره ؛ قاله الشافعي ومالك في رواية والأوزاعي .
الرابع - أنه المجاهر في الطريق لا في المصر ؛ قاله أبو حنيفة وعطاء .
المسألة الخامسة - في التنقيح :
أما قول مجاهد فساقط ، إلا أن يريد به أن يفعله مجاهرة مغالبة ، فإن ذلك أفحش في الحرابة .
قال القاضي رضى اللّه عنه : ولقد كنت أيام تولية القضاء قد رفع إلىّ قوم خرجوا محاربين إلى رفقة ، فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملوها ، ثم جدّ فيهم الطلب فأخذوا وجيء بهم ، فسألت من كان ابتلاني اللّه به من المفتين ، فقالوا : ليسوا محاربين ؛ لأنّ الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج . فقلت لهم : إنا للّه وإنا إليه راجعون ! ألم تعلموا أنّ الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال ، وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب « 2 » من بين أيديهم ولا يحرب المرء من زوجته وبنته ، ولو كان فوق ما قال اللّه عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج ، وحسبكم من بلاء صحبة الجهال ، وخصوصا في الفتيا والقضاء .
وأما قول من قال : إنه سواء في المصر والبيداء فإنه أخذ بمطلق القرآن .
وأما من فرّق فإنه رأى أنّ الحرابة في البيداء أفحش منها في المصر لعدم الغوث في البيداء وإمكانه في المصر .
والذي نختاره أنّ الحرابة عامة في المصر والقفر ، وإن كان بعضها أفحش من بعض ، ولكن اسم الحرابة يتناولها ومعنى الحرابة موجود فيها ، ولو خرج بعضا من في المصر لقتل
هامش
( 1 ) في ا : بأيسر .
( 2 ) تحرب : تسلب .