لسقط سهمهم بسقوطه عن أرباب الأموال ، ولم يرجع إلى غيرهم ، كما لو أوصى لقوم معينين فمات أحدهم لم يرجع نصيبه إلى من بقي منهم .
المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى :
وَفِي الرِّقابِ
:
وفيه قولان :
أحدهما - أنهم المكاتبون ؛ قاله علىّ ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وجماعة .
الثاني - أنه العتق ، وذلك بأن يبتاع الإمام رقيقا فيعتقهم ، ويكون ولاؤهم لجميع المسلمين ؛ قاله ابن عمر .
وعن مالك أربع روايات :
إحداها - أنه لا يعين مكاتبا ، ولا في آخر نجم من نجومه ، ولو خرج به حرّا . وقد قال مرة : فلمن يكون الولاء ؟
وقال آخرا : ما يعجبني ذلك ، وما بلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان فعلوا ذلك .
الثانية - روى عنه مطرّف أنه يعطى المكاتبون .
الثالثة - قال : يشترى من زكاته رقبة فيعتقها ، يكون ولاؤها لجميع المسلمين .
السابعة - قال مالك : لا آمر أحدا أن يشترى رقبة من زكاة ماله فيعتقها . وبه قال الشافعي وأبو حنيفة .
والصحيح أنه شراء الرقاب وعتقها ، كذلك هو ظاهر القرآن ؛ فإن اللّه « 1 » حيث ذكر الرقبة في كتابه إنما هو العتق ، ولو أراد المكاتبين لذكرهم باسمهم الأخصّ ، فلما عدل إلى الرقبة دلّ على أنه أراد العتق .
وتحقيقه أن المكاتب قد دخل في جملة الغارمين بما عليه من دين الكتابة ، فلا يدخل في الرقاب ، وربما دخل في المكاتب بالعموم ، ولكن في آخر نجم يعتق به ، ويكون ولاؤه لسيده ، ولا حرج على معطى الصدقة في ذلك ؛ فإنّ تخليصه من الرق ، وفكّه من حبس الملك هو المقصود ، ولا يتأتّى عن الولاء ؛ فإن الغرض تخليص المكاتب من الرق ، وفكّه من حبس الملك هو المقصود ، وكذلك قال مالك في كتاب محمد .
هامش
( 1 ) والقرطبي : 8 - 182