وقد قال بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي ، هاهنا كلاما مختلّا - وهي :
المسألة الحادية والعشرون - ونصه : ظنّ ظانّون من أصحاب الشافعي الذين يوجبون النية في الوضوء أنه لما أوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة دل على أنه أوجبه لأجله ، وأنه أوجب به النية ؛ وهذا لا يصحّ ؛ فإن إيجاب اللّه سبحانه الوضوء لأجل الحدث لا يدلّ عليه أن ينوى ذلك ؛ بل يجوز أن يجب لأجله ويحصل دون قصد تعليق الطهارة بالصلاة وبنيّتها لأجله . . . إلى تخليط زيد عليه لا أرضى ذكره .
قلنا قوله : « ظن ظانّ أن الوضوء لما وجد عند القيام إلى الصلاة أنه وجب لأجله » .
لم يظن أحد ذلك ؛ إنما قطع الاعتقاد به ، لقيام الدليل عليه .
وقوله : إنه أوجب له النية .
قلنا له : هذا تلبيس ؛ وجوبه لأجله هو الذي يفتضى النية ضرورة فيه ، فإنه يلزمه أن يأتي بما أمر لمأمور به له .
وقوله : هذا لا يصحّ .
قلنا : لا يصحّ إلا هو .
قوله : فإن إيجاب اللّه الوضوء لأجل الحدث .
قلنا : هذا هوس ؛ لم يجب الوضوء لأجل الحدث .
وقوله : إنه لا يجب عليه أن ينوى ذلك .
قلنا : لا يجب عليه أن ينوى ماذا ؟ إن أردت الحدث ، فمن ذا الذي يقول به ؟ وإن أردت الصلاة فلا يعطى اللفظ والمعنى إلا وجوب النية لها .
وقوله : يجوز أن يجب لأجله ويحصل دون قصد .
قلنا : هذا لا نسلّمه مطلقا إن أردت في العبادات فلا ، وإن أردت في غيرها فلا نبالى به . وقوله : « دون قصد » .
إلى هنا انتهى كلامه المعقول لفظا المختل « 1 » معنى .
وأما قوله بعد ذلك تعليق الطهارة بالصلاة فكلام لا يعقل « 2 » معناه لفظا ، فكيف معنى ؟
هامش
( 1 ) في ل : المحتمل .
( 2 ) في ل : لا يستقيم لفظا .