أقول ؛ لما ثبت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يغسل لحيته . خرّجه الترمذي وغيره ، فعيّن المحتمل بالفعل .
الثاني - إذا دار العذار على الخدّ ، هل يلزم غسل ما وراء إلى الأذن أم لا ؟ وفيه خلاف بيننا في أنفسنا وبين العلماء أيضا غيرنا .
والصحيح عندي أنه لا يلزم غسله لا للأمرد ولا للمعذّر « 1 » .
الثالث - الفم ، قال أحمد بن حنبل وجماعة : إنّ غسله في الوضوء واجب ، لأنه من الوجه ؛ وقد واظب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عليه .
وقال : إذا تمضمض خرجت الخطايا من فيه .
الرابع - الأنف ،
وقد ورد الأمر به في الحديث الصحيح ، فقال « 2 » : إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ، ومن استجمر فليوتر « 3 » .
وقال أيضا : فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه .
الخامس - العين ، والحكم فيها واحد أثرا ونظرا ولغة ، ولكن سقط غسلها للتأذى بذلك والحرج به ؛ ولذلك كان عبد اللّه بن عمر لما عمى يغسل عينيه إذ كان لا يتأذّى بذلك .
الثالث - لا خلاف أنه لا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من غير تحديد فيه ، كما أنه لا بد على القول بوجوب عموم مسح الرأس من مسح جزء معه من الوجه لا يتقدّر ، وهذا ينبنى على أصل من أصول الفقه ؛ وهو أنّ ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب مثله ؛ وقد مهدناه في موضعه ؛ فهذه تتمة تسع عشرة مسألة .
المسألة الموفية عشرين - قال لنا فخر الإسلام بمدينة السلام في الدرس : لما قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
كان معناه ضرورة اللغة : فاغسلوا وجوهكم لأجل الصلاة ؛ وذكر أمثلة بيناها في مسائل الخلاف ؛ فاقتضى الأمر بظاهره غسل الوجه للصلاة ، فمن غسله لغير ذلك لم يكن ممتثلا للأمر .
هامش
( 1 ) عذر الغلام : ثبت شعر عذاره ، يعنى خده ( اللسان عذر ) .
( 2 ) ابن ماجة : 143 ، وصحيح مسلم : 212 ، وسنن الترمذي : 1 - 40 .
( 3 ) استنثر : استنشق الماء ، ثم استخرج ما في الأنف فينثره . والاستجمار : التمسح بالجمار ، وهي الأحجار الصغار ( النهاية ) .