وفي لفظة « 1 » أنه كان يقول : إنا قدّمنا المحرم وأخّرنا صفر ، ثم يأتي العام الثاني فيقول :
إنّا حرّمنا صفرا وأخّرنا المحرم ؛ فهو هذا التأخير .
الثاني - الزيادة ؛ قال : قتادة : عمد قوم من أهل الضلالة « 2 » فزادوا صفرا في الأشهر الحرم ، فكان يقوم قائمهم في الموسم فيقول : ألا إنّ الهتكم قد حرمت العام المحرم « 3 » ، فيحرمونه ذلك العام ، ثم يقوم في العام المقبل فيقول : ألا إنّ آلهتكم قد حرمت صفرا فيحرمونه ذلك العام ، ويقولون : الصفران .
وروى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك نحوه ، قال : كان أهل الجاهلية يجعلونه صفرين ، فلذلك ،
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا صفر .
وكذلك روى أشهب عنه .
الثالث - تبديل الحجّ ؛ قال مجاهد بإسناد آخر : إنما النسيء زيادة في الكفر . قال : حجّوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجّوا في المحرم عامين ، ثم حجّوا في صفر عامين ، فكانوا يحجّون في كلّ سنة في كل شهر عامين حتى وافت حجة أبى بكر في ذي القعدة ، ثم حجّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في ذي الحجة ، فذلك
قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح في خطبته : إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض .
رواه ابن عباس وغيره ، واللفظ له ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيها الناس ، اسمعوا قولي ، فإن لا أدرى لعلّى لا ألقاكم بعد يومى هذا في هذا الموقف أيها الناس ، إنّ دماءكم وأموالكم حرام إلى يوم تلقون ربّكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم . وقد بلّغت ، فمن كان عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كان ربا موضوع ، ولكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، قضى اللّه أن لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله ، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، كان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل ، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية .
هامش
( 1 ) في ا : وبنى لقيطة .
( 2 ) في ل : الجهالة .
( 3 ) في ل : صفر .