تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
المسألة التاسعة - اختلف الناس في أول هذه الأشهر [ الحرم ] « 1 » ؛ فقال بعضهم : أولها المحرم وآخرها ذو الحجة ؛ لأنه على تقرير « 2 » شهور العام ، الأول فالأول . الثاني - أن أولها رجب وآخرها المحرم معدودة من عامين ؛ لأن رجب له فضل الإفراد . الثالث - أن أولها ذو القعدة ؛ لأن فيه التوالي دون التقطيع ، وهو الصحيح ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم في تعدادها « 3 » : ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ؛ ورجب مضر « 4 » الذي بين جمادى وشعبان . وهذا نص صريح من رواية الصحيح . الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 5 » :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - قال اللّه تعالى « 6 » :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
إلى قوله :
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
. وقال هاهنا :
قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
: يعنى محيطين بهم من كل جهة وحالة ، فمنعهم ذلك من الاسترسال . المسألة الثانية - قوله تعالى :
كَافَّةً
مصدر « 7 » حال ، ووزنه فاعلة ، وهو غريب في المصادر ، كالعافية والعاقبة ، اشتقّ من كفة الشيء وهو حرفه الذي لا يبقى بعده زيادة عليه ، ومثله عامة وخاصة ، ولا يثنّى شيء من ذلك ولا يجمع . المسألة الثالثة - قال الطبري : معناه مؤتلفين غير مختلفين ، فردّ ذلك إلى الاعتقاد ، ولا يمتنع أن يرجع إلى الفعل والاعتقاد . المسألة الرابعة - قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
؛ يعنى بالنصر وعدا مربوطا بالتقوى ، فإنما تنصرون بأعمالكم ، وقد تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) من ل . ( 2 ) في ل : تعديد . ( 3 ) في ا : تفرادها . ( 4 ) في القرطبي : وقيل له رجب مضر ، لأن ربيعة بن تزار كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجبا ، وكانت مضر تحرم رجبا نفسه . ( 5 ) من الآية السادسة والثلاثين . ( 6 ) سورة التوبة ، آية 29 . ( 7 ) في القرطبي : وهو مصدر في موضع الحال .
أحكام القرآن — صفحة 940 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي