علينا دلاص من تراث محرّق * كلون السماء زيّنتها نجومها
نرفّعها عنا ببيض صوارم * إذا جرّرت في غمرة لا نشيمها « 1 »
قالوا : فلما سمعت دوس بأبيات كعب هذه بادرت بإسلامها .
المسألة الثالثة - قال ابن القاسم ، وأصحاب مالك : قال مالك : من قتل قتيلا لم يكن له سلبه إلا بإذن الإمام ، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد ، ولم يبلغنا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفل في مغازيه كلها .
وقد بلغنا أنه نفل في بعضها يوم حنين ، ولم يبلغني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، إلّا يوم حنين .
وقد بينا فيما سبق أن نفل الأسلاب وغير ذلك إنما يكون من الخمس ، لا من رأس المال .
وقد بينا أن الخمس يجوز أن يعطى للمؤلّفة قلوبهم برأي الإمام في ذلك . واللّه أعلم .
الآية الثانية عشرة - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
فيها عشر مسائل :
المسألة الأولى - في سبب نزولها :
كان المشركون يقدمون للتجارة ، فنزلت هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . .
الآية . رواه سعيد بن جبير .
وروى غيره أنه لما أمر بإخراج المشركين من مكة شقّ ذلك على الناس ، فقالوا : كيف بما نصيب منهم في التجارة في الميرة ؛ فأنزل اللّه « 3 » :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
. فأغناهم اللّه بالجزية .
المسألة الثانية - لما نزلت الآية
قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لعلىّ : ناد في أذانك ألّا يحج بعد العام « 4 » مشرك .
ويحتمل أن تكون التلاوة بعد الأذان ؛ فقد روى أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما أراد أن يحجّ في العام الثاني كرمه اللّه وكرم دينه عن أن يخالطهم مشرك .
هامش
( 1 ) في ا : لا نسيمها .
( 2 ) الآية الثامنة والعشرون .
( 3 ) الآية التاسعة والعشرون .
( 4 ) في ل : في العام الثاني .