وكان من أشدهم « 1 » قولا - حين قال صفوان : لقد أكرم اللّه أمية إذ لم ير هذا الأسود فوق الكعبة .
قال ابن وهب : قال مالك : كان شعارهم يوم حنين ، يا أصحاب سورة البقرة .
قال مالك : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كتم وجهه ذلك ، فلما كان بالسّقيا « 2 » جاءه كعب بن مالك ، وكان شاعرا ، فأنشده شعره ليعلم ما عنده وينظر ما في نفسه ، فأنشده « 3 » :
قضينا من تهامة كل إرب « 4 » * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نسائلها « 5 » ولو نطقت لقالت * قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
قال علماؤنا : والقصيدة مشهورة ، وتمامها :
فلست لحاضن « 6 » إن لم تروها * بساحة داركم منّا ألوفا
وتنتزع العروش ببطن وجّ * وتصبح داركم منّا خلوفا
وتأتيكم لنا سرعان خيل * يغادر خلفه جمعا كثيفا
إذا نزلوا بساحتكم سمعتم * لها مما أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات * يزرن « 7 » المصطلين بها الحتوفا
كأمثال العقائق أخلصتها * قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جدية « 8 » الأبطال فيها * غداة الزحف جاديّا مدوفا
أجدّهم « 9 » ، أليس لهم نصيح * من الأقوام كان بنا عريفا
فخبرهم « 10 » بأنا قد جمعنا * عتاق الخيل والنّجب الطّروفا
وأنا قد أتيناهم بزحف * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النبىّ وكان صلبا * نقىّ الثوب مصطبرا عزوفا « 11 »
هامش
( 1 ) في ا : من أشرهم .
( 2 ) السقيا : المسيل الذي يفرغ في عرفة ومسجد إبراهيم ، وهي بئر بالمدينة ( ياقوت ) .
( 3 ) سيرة ابن هشام : 4 - 122 .
( 4 ) في السيرة : كل ريب .
( 5 ) في السيرة : نخبرها .
( 6 ) في ا : لحاضر . والحاضن : المرأة التي تحضن ولدها .
( 7 ) في ا : جردن . وفي ل : يردن . والمثبت من السيرة .
( 8 ) الجدية : الطريقة من الدم . وفي ا : حدة . وفي ل : جذبة .
( 9 ) في ا : أجرهم .
( 10 ) في السيرة : يخبرهم .
( 11 ) في ا : عروفا .