وهذا دليل على أنّ الشهادة يمين ، وأنه عنى بهم المتنازعين في الحق لا القائمين « 1 » بالشهادة فيه ؛ لأنّ القائم « 2 » بالشهادة لا حبس عليه .
المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
:
وفيه أربعة أقوال :
أحدها - بعد العصر ؛ قاله شريح ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .
الثاني - من بعد الظهر ؛ قاله الحسن .
الثالث - أي صلاة كانت .
الرابع - من بعد صلاتهما ، على أنهما كافران .
وقد روى في الصحيح أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حلف المتلاعنين بعد العصر
و
روى بعد الظهر .
وفي الصحيح : من حلف على يمين بعد العصر لقى اللّه سبحانه وهو عليه غضبان .
وهذا على طريق التغليظ بالزمان .
وقد اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا بيّناه في مسائل الخلاف ، وشرحنا أنّ حكم التغليظ يتعلّق بثلاثة أوجه :
أحدها - تغليظ بالألفاظ .
الثاني - تغليظ بالمكان ، كالمسجد والمنبر ؛ لأنه مجتمع الناس ، فيكون له أخزى ، ولفضيحته أشهر .
الثالث - التغليظ بالزمان ، كما بعد العصر ، وسيأتي ذكر ذلك في سورة « النور » إن شاء اللّه .
ومن علمائنا من قال : إنّ التغليظ يكون بستة أوجه :
الأول باللفظ . الثاني بالتكرار . الثالث بالمصحف . الرابع بالحال . الخامس بالمكان .
السادس بالزمان .
أما التغليظ بالألفاظ ففيه ثلاثة أقوال :
الأول - الاكتفاء بقوله باللّه . وقال أشهب : لا تجزئه .
هامش
( 1 ) في ل : لا العالمين .
( 2 ) في ل : العالم .