والذي عندي أنه يحلف كما يحكم عليه بها إن قائما فقائما ، وإن جالسا فجالسا ؛ إذ لم يثبت في أثر ولا نظر اعتبار قيام أو جلوس .
وتغليظ المكان كما قلنا في مسائل الخلاف ،
وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : من حلف على منبري بيمين كاذبة فليتبوّأ « 1 » مقعده من النار .
فقيل : أراد أن يبيّن الحال ؛ لأنه مقطع الحقوق . وقيل : أراد أن يخبر عن قوم عاهدوا وحلفوا على المنبر للناس ثم غدروا .
وروى أنّ عبد الرحمن بن عوف رأى رجلا يحلف بين الركن والمقام فقال : أعلى دم أو على مال عظيم ؟ فدلّ ذلك على أنه عندهم من المستقرّ في الشرع ألّا يحلف هنالك إلا على ما وصف ، فكلّ مال تقطع فيه اليد ، وتسقط فيه حرمة العضو فهو عظيم .
المسألة الرابعة ، والعشرون - قوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
:
والريبة هي التهمة ؛ يعنى من ادّعى عليهما بخيانة . واختلف في المرتاب ، فقيل :
هو الحاكم . وقيل : هم الورثة ؛ وهو الصحيح .
ويمين التهمة والريبة على قسمين :
أحدهما - ما تقع الرّيبة فيه بعد ثبوت الحق أو توجّه الدعوى ؛ فهذا لا خلاف في وجوب اليمين .
الثاني - التهمة المطلقة في الحقوق والحدود ؛ وهو تفصيل طويل ، بيانه في أصول المسائل وصورها من المذهب ، وقد تحقّقت هاهنا الدعوى ، وثبتت على ما سطر في الروايات .
المسألة الخامسة والعشرون - قوله :
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
:
قال علماؤنا : معناه لا نشتري به ذا ثمن ، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
وهذا ما لا يحتاج إليه ؛ فإنّ الثمن عندنا مشترى ، كما أن المثمون مشترى ، فكلّ واحد من المبيعين ثمنا ومثمونا ، كان البيع دائرا على عرض أو نقد ، أو على عرضين أو نقدين ، وعلى هذا الأصل تنبنى مسألة ما إذا أفلس المشترى ووجد متاعه عند البائع ، هل يكون أولى به ؟ قال أبو حنيفة : لا يكون أولى به ، وبناه على هذا الأصل ، وقد بيناه في مسائل الخلاف .
هامش
( 1 ) فليتبوأ مقعده من النار : فلينزل منزله من النار .