لا تعرف ، وما زلنا مدة الطلب نقرع بابها ونجذب « 1 » حجابها إلى أن فتح اللّه تعالى منها بما سردناه لكم وجلوناه عليكم في تسع وثلاثين مسألة :
المسألة الأولى - في سبب نزولها :
وفيه روايات مختلفة من طرق كثيرة لو سردناها بطرقها ، وسطّرناها بنصوصها ، وكشفنا عن أحوال رواتها بالتجريح « 2 » والتعديل لا تسع الشرح ، وطال على القاري البرح ، فلذا نذكر لكم من ذلك أيسره وورد « 3 » في الكتاب الكبير « 4 » أكثره ، فنقول :
روى الترمذي « 5 » ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي النّضر ، عن باذان مولى أم هانئ ، عن ابن عباس ، عن تميم الدارىّ في هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . .
، برئ منها الناس غيرى وغير عدىّ بن بدّاء « 6 » ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام لتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبنى سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام « 7 » فضة يريد به الملك ، وهو عظم تجارته « 8 » ، فمرض ، فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبّلغا ما ترك أهله .
قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناها « 9 » أنا وعدىّ ابن بدّاء ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام ، فسألونا عنه ، فقلنا : ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره .
قال تميم : فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة تأثّمت من ذلك ، فأتيت أهله ، فأخبرتهم الخبر ، وأدّيت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أنّ عند صاحبي مثلها ، فأتوا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسألهم البيّنة ، فلم يجدوا ، فأمرهم أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه ، فحلف فأنزل اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
هامش
( 1 ) في ل : ونخرق .
( 2 ) في ا : بالترجيح .
( 3 ) في ا : ونذكر .
( 4 ) في ل : الكتب أكثره .
( 5 ) سنن الترمذي : 5 - 258 .
( 6 ) في أسباب النزول 122 : عدى بن زيد ، والمثبت في الترمذي أيضا .
( 7 ) جام : إناء .
( 8 ) عظم تجارته : أي معظمها .
( 9 ) في الترمذي : ثم اقتسمناه .