البحرة والبحيرة ؛ لاجتماع الناس فيها . وقد قيل في قوله تعالى « 1 » :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
: إن البحر البلاد ، والبرّ الفيافي والقفار .
وفائدته أن اللّه سبحانه خلق برّا وبحرا وهواء ، وجعل لكل مخلوق من هذه المخلوقات الثلاثة عمارة ، فعمارة الهواء الطير ، وعمارة الماء الحيتان ، وعمارة الأرض سائر الحيوان ، وجعل كلّ ذلك مباحا للإنسان على شروط وتنويع ، هي مبيّنة في مسائل الأحكام ، لقوله تعالى « 2 » :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
.
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
صَيْدُ الْبَحْرِ
:
وفيه ثلاثة أقوال :
الأول - ما صيد منه على معنى تسمية المفعول بالفعل حسبما تقدم بيانه .
الثاني - هو حيتانه ؛ قاله مجاهد .
الثالث - السمك الجرّى « 3 » ؛ قاله ابن جبير .
وهذه الأقوال الثلاثة ترجع إلى قول واحد ، وهي حيتانه تفسيرا ، ويرجع من طريق الاشتقاق إلى أنه أراد ما حوول أخذه بحيلة وعمل ، ويدخل تحت قوله : ما صيد منه ، وهو أصل المسألة ، فكأنه قال : أحلّ لكم أخذ ما في البحر من الحيتان بالمحاولة ، وأحلّ لكم طعامه ، وهو ما أخذ بغير محاولة - وهي :
المسألة الرابعة - والذي يؤخذ بغير محاولة ولا حيلة على قسمين :
أحدهما - ما طفا عليه ميتا .
والثاني - ما جزر عنه الماء ، فأخذه الناس .
وكذلك اختلف الناس في قوله تعالى :
وَطَعامُهُ
:
على ثلاثة أقوال :
الأول - ما جزر عنه .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، آية 41 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 29 .
( 3 ) الجري : ضرب من السمك في ظهره طول ، وفي فمه سعة ، وليس له عظم إلا عظم اللحيين والسلسلة .