فأما المحرمات وأجناسها فقد تقدم في صدر السورة وغيرها .
وأما قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
فهو عام خصّصه : هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته ، في ميتة الماء خاصة .
وأما حديث : أحلّت لنا ميتتان ودمان
؛ فلم يصحّ فلا يلزمنا عنه جواب ، ثم نقول :
إنه لو كان صحيحا لكان قوله : السمك - عبارة عن كلّ ما في البحر ، اسم عام . وقد يطلق بالعرف في بعضها فيحمل على أصل الإطلاق ؛ ألا ترى إلى قولهم عندنا لبعض الحوت في بعض البلدان سمك دون سائرها .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
وَلِلسَّيَّارَةِ
:
فيه قولان :
أحدهما - للمقيم والمسافر ، كما جاء في حديث أبي عبيدة : إنهم أكلوه وهم مسافرون ، وأكل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو مقيم ؛ فبيّن اللّه تعالى أنه حلال لمن أقام ، كما أحله في حديث أبي عبيدة لمن سافر .
الثاني - أنّ السيارة هم الذين يركبونه كما
ثبت في أصل الحديث : أن رجلا يقال له العركى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء ، فإن توضّأنا به عطشنا ، أفنتوضّأ له بماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته .
قال علماؤنا : فلو قال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش ؛ لأن الجواب مرتبط بالسؤال . ولكنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ابتدأ بتأسيس الحكم وبيان الشرع ؛
فقال : هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته .
فزاد في جواب السائل جوابين :
أحدهما - قوله : هو الطّهور ماؤه ابتداء .
الثاني - الحلّ ميتته .
المسألة السادسة - قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
:
قد بينا أنّ التحريم ليس بصفة للأعيان ، وإنما يتعلق بالأفعال ؛ فمعنى قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
إن كان الصيد الفعل فمعناه مع الاصطياد