تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
الوجه ؛ فإن كلّ حكم علق بشرط لا يتكرر بتكرار الشرط ، فمن قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق [ فإن الطلاق ] « 1 » لا يتكرر بتكرار الدخول ، فإن قام دليل على تكرار الحكم بتكرار الشرط فذلك مأخوذ من الدليل القائم عليه لا من جهة الشرط المضاف إليه ؛ كقوله تعالى « 2 » :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
؛ فإنّ الوضوء يتكرر بتكرر القيام مع الحدث ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور . وهاهنا تكرّر الاسم بتكرر الشرط ، بقوله :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
. والنهى دائم « 3 » مستمر عليه ، فالجزاء لأجل ذلك متوجّه لازم ذمّته . فإن قيل : فقد قال :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
، ولم يذكر جزاء - وهي : المسألة الخامسة والثلاثون - قلنا : قوله سبحانه :
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
، يعنى في الجاهلية لا الإسلام ، أو عمّا قبل بيان الحكم ؛ فإنّ الواقع قبله عفو « 4 » . وقوله تعالى :
وَمَنْ عادَ
- وهي : المسألة السادسة والثلاثون - يعنى فينتقم اللّه منه ، وعليه بما تقدّم من الدليل الكفارة . وقال ابن عباس : لا يحكم عليه مرتين في الإسلام ، وهذا لا يصحّ ؛ لما تقدّم من تمادى التحريم في الإحرام وتوجّه الخطاب عليه في دين الإسلام . ووجه آخر من الدليل ، وهو قوله :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
، يعنى وهو محرم ،
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
. وقد قال بقول ابن عباس الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح . ويروى عن سعيد بن جبير أنه سئل عن ذلك ، فقال : نعم نحكم عليه ، أفيخلع - يعنى يخرج - عن حكم المحرمين ؟ كما قال مجاهد : إنه إذا قتله متعمّدا فقد حلّ إحرامه ؛ لأنه ارتكب محظورا [ ينافي ] « 5 » عبادة فيها ، فأبطلها ، كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها . ودليلنا أن اللّه تعالى أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد ، وقد بيّنا في كتب المسائل
هامش
( 1 ) من ل . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 6 . ( 3 ) في ل : قائم . ( 4 ) في ل : حكم عفو . ( 5 ) من ل .
أحكام القرآن — صفحة 682 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي