بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الكافرون
وهي مكية إجماعا .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 )
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 )
قرأ أبي بن كعب وابن مسعود : « قل للذين كفروا » ، وروي في سبب نزول هذه السورة عن ابن عباس وغيره أن جماعة من عتاة قريش ورجالاتها قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : دع ما أنت فيه ونحن نمولك ونزوجك من شئت من كرائمنا ونملكك علينا ، وإن لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا ولنعبد إلهك حتى نشترك ، فحيث كان الخير نلناه جميعا ، هذا معنى قولهم ولفظهم ، لكن للرواة زيادة ونقص ، وروي أن هذه الجماعة المذكورة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبو جهل وابنا الحجاج ونظراؤهم ممن لم يسلم بعد ، ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم في هذه المعاني مقامات نزلت السورة في إحداها بسبب قولهم هلم نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا ، وروي أنهم قالوا : اعبد آلهتنا عاما ، ونعبد إلهك عاما ، فأخبرهم عن أمره عزّ وجل أن لا يعبد ما يعبدون وأنهم غير عابدين ما يعبد ، فلما كان قوله :
لا أَعْبُدُ
محتملا أن يراد به الآن ويبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه من عبادته جاء البيان بقوله :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
، أي أبدا وما حييت ، ثم جاء قوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
الثاني حتما عليهم أنهم لا يؤمنون به أبدا كالذي كشف الغيب ، فهذا كما قيل لنوح صلى اللّه عليه وسلم : إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، وأما أن هذا في معنيين وقوم نوح عمموا بذلك ، فهذا ، معنى الترديد الذي في السورة وهو بارع الفصاحة وليس بتكرار فقط ، بل فيه ما ذكرته مع التأكيد والإبلاغ ، وزاد الأمر بيانا وتبريا منهم ، وقوله :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وفي هذا المعنى الذي عرضت قريش نزل أيضا :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
[ الزمر : 64 ] وقرأ أبو عمر : « ولي ديني » ساكنة الياء ، من لي ونصبها الباقون بخلاف كل واحد منهم ، والقراءتان حسنتان ، وقرأ أبو عمرو : « عابد » و « عابدون » ، والباقون : بفتح العين وهاتان حسنتان أيضا ، ولم تختلف السبعة في حذف الياء من دين ، وقرأ سلام ويعقوب : « ديني » بياء في الوصل والوقف ، وقال بعض العلماء في هذه الألفاظ مهادنة ما وهي منسوخة بآية القتال .