تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الكوثر

وهي مكية قوله عزّ وجل :

[ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) قرأ الحسن : « إنا أنطيناك » ، وهي لغة في أعطى ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « واليد المنطية خير من السفلى » ، وقال الأعشى : [ المتقارب ]
جيادك خير جياد الملوك * تصان الجلال وتنطى الشعير
قال أنس وابن عمر وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين :
الْكَوْثَرَ
: نهر في الجنة ، حافتاه قباب من در مجوف وطينه مسك وحصباؤه ياقوت ، ونحو هذا من صفاته ، وإن اختلفت ألفاظ الرواة ، وقال ابن عباس أيضا :
الْكَوْثَرَ
: الخير الكثير . قال القاضي أبو محمد : كوثر : بناء مبالغة من الكثرة ، ولا مجال أن الذي أعطى اللّه محمدا عليه السلام من النبوة والحكمة والعلم بربه والفوز برضوانه والشرف على عباده هو أكثر الأشياء وأعظمها كأنه يقول في هذه الآية :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ
الحظ الأعظم ، قال سعيد بن جبير : النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه اللّه إياه ، فنعم ما ذهب إليه ابن عباس ، ونعم ما تمم ابن جبير رضي اللّه عنهم ، وأمر النهر ثابت في الآثار في حديث الإسراء وغيره صلى اللّه على محمد ونفعنا بما منحنا من الهداية . قال الحسن :
الْكَوْثَرَ
، القرآن ، وقال أبو بكر بن عياش : هو كثرة الأصحاب والأتباع ، وقال جعفر الصادق : نور في قلبه دله عليه وقطعه عما سواه ، وقال أيضا : هو الشفاعة ، وقال هلال بن يساف : هو التوحيد ، وقوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
أمر بالصلاة على العموم ، ففيه المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها ، والنحر : نحر البدن والنسك في الضحايا في قول جمهور الناس ، فكأنه قال : ليكن شغلك هذين ، ولم يكن في ذلك الوقت جهاد ، وقال أنس بن مالك : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة ، فأمر أن يصلي وينحر وقاله قتادة ، والقرطبي وغيره في الآية طعن على كفار مكة ، أي إنهم يصلون لغير اللّه مكاء وتصدية ، وينحرون للأصنام ونحوه ، فافعل أنت هذين لربك تكن على صراط مستقيم ، وقال ابن جبير : نزلت هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش قيل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : صل وانحر الهدي ،