بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الزّلزلة
وهي مكية ، قاله ابن عباس وغيره . وقال قتادة ومقاتل : هي مدنية ، لأن آخرها نزل بسبب رجلين كانا بالمدينة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 )
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
العامل في :
إِذا
على قول جمهور النحاة ، وهو الذي يقتضيه القياس فعل مضمر يقتضيه المعنى وتقديره : تحشرون أو تجازون ، ونحو هذا ، ويمتنع أن يعمل فيه
زُلْزِلَتِ
لأن
إِذا
مضافة إلى
زُلْزِلَتِ
، ومعنى الشرط فيها ضعيف وقال بعض النحويين : يجوز أن يعمل فيها
زُلْزِلَتِ
، لأن معنى الشرط لا يفارقها ، وقد تقدمت نظائرها في غير سورة ، و
زُلْزِلَتِ
معناه : حركت بعنف ، ومنه الزلزال ، وقوله تعالى :
زِلْزالَها
أبلغ من قوله : زلزال ، دون إضافة إليها ، وذلك أن المصدر غير مضاف يقع على كل قدر من الزلزال وإن قل ، وإذا أضيفت إليها وجب أن يكون على قدر ما يستحقه ويستوجبه جرمها وعظمها ، وهكذا كما تقول : أكرمت زيدا كرامة فذلك يقع على كل كرامة وإن قلت بحسب زيد ، فإذا قلت كرامته أوجبت أنك قد وفيت حقه ، وقرأ الجمهور : « زلزالها » بكسر الزاي الأولى ، وقرأ بفتحها عاصم الجحدري ، وهو أيضا مصدر كالوسواس وغيره . و « الأثقال » : الموتى الذين في بطنها قاله ابن عباس ، وهذه إشارة إلى البعث ، وقال قوم من المفسرين منهم منذر بن سعيد الزجاج والنقاش : أخرجت موتاها وكنوزها .
قال القاضي أبو محمد : وليست القيامة موطنا لإخراج الكنوز ، وإنما تخرج كنوزها وقت الدجال .
و « قول الإنسان ما لها » هو قول على معنى التعجب من هول ما يرى ، قال جمهور المفسرين :
الْإِنْسانُ
هنا يراد به الكافر ، وهذا متمكن لأنه يرى ما لم يظن به قط ولا صدقه ، وقال بعض المتأولين هو عام في المؤمن والكافر ، فالكافر على ما قدمناه ، والمؤمن وإن كان قد آمن بالبعث فإنه استهول المرأى ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس الخبر كالمعاينة » . و « أخبار الأرض » قال ابن مسعود والثوري وغيره : هو