تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة العاديات

وهي مكية في قول جماعة من أهل العلم ، وقال المهدوي عن أنس بن مالك : وهي مدنية . قوله عزّ وجل :

[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) اختلف الناس في المراد : ب
الْعادِياتِ
، فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة : أراد الخيل لأنها تعدو بالفرسان وتصيح بأصواتها ، قال بعضهم : وسببها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث خيلا إلى بني كنانة سرية فأبطأ أمرها عليه حتى أرجف بهم بعض المنافقين ، فنزلت الآية معلمة أن خيله عليه السلام قد فعلت جميع ما في الآية ، وقال آخرون : القسم هو بالخيل جملة لأنها تعدو ضابحة قديما وحديثا ، وهي حاصرة البلاد وهادمة الممالك ، وفي نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن عمير :
الْعادِياتِ
في هذه الآية : الإبل لأنها تضبح في عدوها ، قال علي : والقسم بالإبل العاديات من عرفة ومن مزدلفة إذا وقع الحاج وبإبل غزوة بدر فإنه لم يكن في الغزوة غير فرسين : فرس المقداد وفرس الزبير بن العوام ، والضبح : تصويت جهير عند العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح ، بل هو غير المعتاد من صوت الحيوان الذي يضبح . وحكي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : ليس يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب ، وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، وذلك أن الإبل تضبح والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب ، والقوس هذه كلها قد استعملت لها العرب الضبح ، وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس : [ الرجز ]
حنانة من نشم أو تالب * تضبح في الكف ضباح الثعلب
والظاهر في الآية ، أن القسم بالخيل أو بالإبل أو بهما ، قوله تعالى :
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
قال علي بن أبي طالب وابن مسعود : هي الإبل ، وذلك أنها في عدوها ترجم الحصى بالحصى فيتطاير منه النار فذلك القدح . قال ابن عباس : هي الخيل ، وذلك بحوافرها في الحجارة وذلك معروف . وقال عكرمة :