تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الردة . وقال ابن عباس والجمهور :
الزَّكاةَ
في هذه الآية : لا إله إلا اللّه التوحيد كما قال موسى لفرعون :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي ، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة ، وإنما هذه زكاة القلب والبدن ، أي تطهيره من الشرك والمعاصي ، وقاله مجاهد والربيع . وقال الضحاك ومقاتل : معنى
الزَّكاةَ
هنا : النفقة في الطاعة ، وأعاد الضمير في قوله :
هُمْ كافِرُونَ
توكيدا . قوله عزّ وجل :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ذكر عزّ وجل حالة الذين آمنوا معادلا بذلك حالة الكافرين المذكورين ليبين الفرق . وقوله :
غَيْرُ مَمْنُونٍ
قال ابن عباس معناه : غير منقوص . وقالت فرقة معناه : غير مقطوع ، يقال مننت الحبل : إذا قطعته . وقال مجاهد معناه : غير محسوب ، لأن كل محسوب محصور ، فهو معد لأن يمن به ، فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المن والأذى من حيث هو من جهة اللّه تعالى ، فهو شريف لا من فيه ، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المن . وقال السدي : نزلت هذه الآية من المرضى والزمنى ، إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون ، ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم موبخا على كفرهم بخالق الأرض والسماوات ومخترعها ، ووصف صورة خلقها ومدته ، والحكمة في خلقه هذه المخلوقات في مدة ممتدة مع قدرة اللّه على إيجادها في حين واحد . وهي إظهار القدرة في ذلك حسب شرف الإيجاد أولا أولا . قال قوم : وليعلّم عباده التأني في الأمور والمهل ، وقد تقدم القول غير مرة في نظير قوله :
أَ إِنَّكُمْ
. واختلف رواة الحديث في اليوم الذي ابتدأ اللّه تعالى فيه خلق الأرض ، فروي عن ابن عباس وغيره : أن أول يوم هو الأحد ، وأن اللّه تعالى خلق فيه وفي الاثنين : الأرض ، ثم خلق الجبال ونحوها يوم الثلاثاء . قال ابن عباس فمن هنا قيل : هو يوم ثقيل . ثم خلق الشجر والثمار والأنهار يوم الأربعاء ، ومن هنا قيل : هو يوم راحة وتفكر في هذه التي خلقت فيه . ثم خلق السماوات وما فيها يوم الخميس ويوم الجمعة ، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة : خلق آدم . وقال السدي : وسمي يوم الجمعة لاجتماع المخلوقات فيه وتكاملها ، فهذه رواية فيها أحاديث مشهورة . ولما لم يخلق تعالى في يوم السبت شيئا امتنع فيه بنو إسرائيل عن الشغل . ووقع في كتاب مسلم بن الحجاج : أن أول يوم خلق اللّه فيه التربة يوم السبت ، ثم رتب المخلوقات على ستة أيام ، وجعل الجمعة عاريا من المخلوقات على ستة أيام إلا من آدم وحده . والظاهر من القصص في طينة آدم أن الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها أيام وجمع كثيرة ، وأن هذه الأيام التي خلق اللّه فيها هذه