الجزء الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة فصّلت
هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين ، ويروى أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليبين عليه أمر مخالفته لقومه وليحتج عليه فيما بينه وبينه وليبعد ما جاء به ، فلما تكلم عتبة ، قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
حم
ومر في صدر هذه السورة حتى انتهى إلى قوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
[ فصلت : 13 ] فأرعد الشيخ وقفّ شعره وأمسك على فم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده وناشده بالرحم أن يمسك ، وقال حين فارقه : واللّه لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي .
قوله عزّ وجل :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 )
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 )
تقدم القول في أوائل السور مما يختص به الحواميم ، وأمال الأعمش
حم
[ فصلت : 1 ، الشورى : 1 ، الدخان : 1 ، الزخرف : 1 ، الجاثية : 1 ، الأحقاف : 1 ] في كلها . و :
تَنْزِيلٌ
خبر الابتداء ، إما على أن يقدر الابتداء ، إما على أن يقدر الابتداء في :
حم
على ما تقتضيه بعض الأقوال إذا جعلت اسما للسورة أو للقرآن أو إشارة إلى حروف المعجم ، وإما على أن يكون التقدير : هذا تنزيل ، ويجوز أن يكون
تَنْزِيلٌ
ابتداء وخبره في قوله :
كِتابٌ فُصِّلَتْ
على معنى ذو تنزيل . و :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صفتا رجاء ورحمة للّه تعالى . و :
فُصِّلَتْ
معناه بينت آياته ، أي فسرت معانيه ففصل بين حلاله وحرامه وزجره وأمره ووعده ووعيده ، وقيل
فُصِّلَتْ
في التنزيل ، أي نزل نجوما ، لم ينزل مرة واحدة ، وقيل
فُصِّلَتْ
بالمواقف وأنواع أواخر الآي ، ولم يكن يرجع إلى قافية ونحوها كالشعر والسجع .
و :
قُرْآناً
نصب على الحال عند قوم ، وهي مؤكدة ، لأن هذه الحال ليست مما تنتقل . وقالت فرقة : هو