كان سبب العقر ، ويروى أنهم كانوا قد أسلموا قبل ذلك وتابعوا صالحا مدة ثم كذبوا وعثروا ، والجمهور من المفسرين على أنهم كانوا على كفرهم ، و « دمدم » معناه : أنزل العقاب مقلقا لهم مكررا ذلك وهي الدمدمة ، وفي بعض المصاحف « فدهدم » وهي قراءة ابن الزبير بالهاء بين الدالين ، وفي بعضهم « فدمر » ، وفي مصحف ابن مسعود « فدماها عليهم » ، وقوله تعالى :
بِذَنْبِهِمْ
أي بسبب ذنبهم ، وقوله تعالى :
فَسَوَّاها
، معناه : فسوى القبيلة في الهلاك لم ينج منهم أحد ، وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأهل الحجاز وأبي بن كعب : « فلا يخاف » بالفاء وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام ، وقرأ الباقون « ولا » بالواو وكذلك في مصاحفهم ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه « ولم يخف عقباها » ، والفاعل ب
يَخافُ
على قراءة من قرأ بالفاء يحتمل أن يكون اللّه تعالى ، والمعنى فلا درك على اللّه في فعله بهم لا يسأل عما يفعل ، وهذا قول ابن عباس والحسن ، وفي هذا المعنى احتقار للقوم وتعفية لأثرهم ، ويحتمل أن يكون صالحا عليه السلام ، أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم إذ كان قد أنذرهم وحذرهم ، ومن قرأ « ولا يخاف » بالواو فيحتمل الوجهين اللذين ذكرنا ، ويحتمل أن يكون الفاعل ب
يَخافُ
أَشْقاها
المنبعث ، قاله الزجاج وأبو علي ، وهو قول السدي والضحاك ومقاتل ، وتكون الواو واو الحال كأنه قال انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه ، والعقبى : جزاء المسئ وخاتمته وما يجيء من الأمور بعقبه ، واختلف القراء في ألفات هذه السورة والتي بعدها ففتحها ابن كثير وعاصم وابن عامر ، وقرأ الكسائي ذلك كله بالإضجاع ، وقرأ نافع ذلك كله بين الفتح والإمالة ، وقرأ حمزة « ضحاها » مكسورة و « تليها وضحاها » مفتوحتين وكسر سائر ذلك ، واختلف عن أبي عمرو فمرة كسر الجميع ومرة كقراءة نافع ، قال الزجاج سمى الناس الإمالة كسرا وليس بكسر صحيح ، والخليل وأبو عمرو يقولان إمالة . ( انتهى ) .
نجز تفسيرها والحمد للّه كثيرا .