الصحف التي تتطاير بالأيمان ، والشمائل بالجزاء ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج والحسن وأبو رجاء وقتادة : « نشرت » بتخفيف الشين المكسورة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
« نشّرت » بشد الشين على المبالغة ، و « الكشط » : التقشير ، وذلك كما يكشط جلد الشاة حين تسلخ ، و « كشط السماء » : هو طيها كطي السجل ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود : « قشطت » بالقاف وهما بمعنى واحد ، و
سُعِّرَتْ
معناه : أضرمت نارها ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم : « سعرت » بشد العين ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم : بتخفيفها وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقال قتادة : سعرها غضب اللّه تعالى وذنوب بني آدم و
أُزْلِفَتْ
الجنة معناه : قربت ليدخلها المؤمنون ، وقرأ عمر بن الخطاب وجماعة من المفسرين إلى هذين ، انتهى الحديث وذلك أن الغرض المقصود بقوله
وَإِذَا
وَإِذَا *
في جميع ما ذكر إما تم بقوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
، أي ما أحضرت من شر فدخلت به جهنم أو من خير فدخلت به الجنة ، و
نَفْسٌ
هنا اسم جنس ، أي عملت النفوس ووقع الإفراد لتنبيه الذهن على حقارة المرء الواحد وقلة دفاعه عن نفسه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
قوله تعالى :
فَلا
إما أم تكون « لا » زائدة ، وإما أن يكون رد القول قريش في تكذيبهم بنبوة محمد عليه السلام ، وقولهم إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك ، ثم أقسم اللّه تعالى
بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
فقال جمهور المفسرين : إن ذلك الدراري السبعة : الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري ، وقال علي بن أبي طالب : المراد الخمسة دون الشمس والقمر . وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر فيما ترى العين ، وهو جوار في السماء ، وأثبت يعقوب الياء في « الجواري » في الوقف وحذفها الباقون وهي تكنس في أبراجها أي تستتر ، وقال علي بن أبي طالب أيضا والحسن وقتادة : المراد النجوم كلها لأنها تخنس بالنهار حين تختفي ، وقال عبد اللّه بن مسعود والنخعي وجابر بن زيد وجماعة من المفسرين : المراد
بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
: بقر الوحش لأنها تفعل هذه الأفعال في كناسها وهي المواضع التي تأوي إليها من الشجر والغيران ونحوه ، وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : هي الظباء ، وذهب هؤلاء في الخنس إلى أنه من صفة الأنوف لأنها يلزمها الخنس ، وكذلك هي بقر الوحش أيضا ومن ذلك قول الشاعر [ الطويل ]
سوى نار بض أو غزال صريمة * أغن من الخنس المناخر توأم