بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة التّكوير
وهي مكية بإجماع من المتأولين .
قوله عزّ وجل :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 14 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 )
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 )
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 )
هذه كلها أوصاف يوم القيامة ، و « تكوير الشمس » : هو أن تدار ويذهب بها إلى حيث شاء اللّه كما يدار كور العمامة ، وعبر المفسرون عن ذلك بعبارات ، فمنهم من قال : ذهب نورها قاله قتادة ، ومنهم من قال : رمي بها ، قاله الربيع بن خيثم وغير ذلك مما هو أشياء توابع لتكويرها ، و « انكدار النجوم » : هو انقضاضها وهبوطها من مواضعها ، ومنه قول الراجز [ العجاج ] : [ الرجز ]
أبصر خربان فلاة فانكدر * تقضّي البازي إذا البازي كسر
وقال ابن عباس :
انْكَدَرَتْ
: تغيرت ، من قولهم : ماء كدر ، أي متغير اللون ، وتسيير الجبال هو قبل نسفها ، وإنما ذلك في صدر هول القيامة ، و :
الْعِشارُ
جمع عشراء وهي الناقة التي قد مر لحملها عشرة أشهر ، وهي أنفس ما عند العرب وتهممهم بها عظيم للرغبة في نسلها ، فإنها تعطل عند أشد الأهوال ، وقرأ مضر عن اليزيدي : « عطلت » بتخفيف الطاء ، و « حشر الوحوش » : جمعها ، واختلف الناس في هذا الجمع ما هو ؟ فقال ابن عباس :
حُشِرَتْ
بالموت لا تبعث في القيامة ولا يحضر في القيامة غير الثقلين ، وقال قتادة وجماعة :
حُشِرَتْ
للجمع يوم القيامة ، ويقتص للجماء من القرناء فجعلوا ألفاظ هذا الحديث حقيقة لا مجازا مثالا في العدل . وقال أبيّ بن كعب :
حُشِرَتْ
في الدنيا في أول هول يوم القيامة فإنها تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم تأنيسا بهم ، وقرأ الحسن : « حشرت » بشد الشين على المبالغة ، و « تسجير البحار » ، قال قتادة والضحاك معناه : فرغت من مائها وذهب حيث شاء اللّه وقال الحسن : يبست ، وقال الربيع بن خيثم معناه : ملئت ، وفاضت وفجرت من أعاليها ، وقال أبي بن كعب وابن عباس وسفيان