تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مجاهد : أراد
السَّبِيلَ
عامة اسم الجنس في هدى وضلال أي يسر قوما لهذا كقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] ، وقوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 10 ] وقوله تعالى :
فَأَقْبَرَهُ
معناه أمر أن يجعل له قبر ، وفي ذلك تكريم لئلا يطرح كسائر الحيوان ، والقابر هو الذي يتناول جعل الميت في قبره ، والمقبر الذي يأمر بقبر الميت ، ويقرره ، و
أَنْشَرَهُ
معناه : أحياه ، يقال : نشر الميت وأنشره اللّه ، وقوله :
إِذا شاءَ
يريد إذا بلغ الوقت الذي شاءه وهو يوم القيامة ، وقرأ بعض القراء :
شاءَ أَنْشَرَهُ
بتحقيق الهمزتين ، وقرأ جمهور الناس :
شاءَ أَنْشَرَهُ
بمدة وتسهيل الهمزة الأولى ، وقرأ شعيب بن أبي حمزة : « شاء نشره » ، وقرأ الأعمش : « شاء انشره » بهمزة واحدة ، وقوله تعالى :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
رد لما عسى أن للكفار من الاعتراضات في هذه الأقوال المسرودة ونفي مؤكد لطاعة الإنسان لربه وإثبات أنه ترك حق اللّه تعالى ، ولم يقض ما أمره ، قال مجاهد : لا يقضي أحد أبدا ما افترض عليه ، ثم أمر تعالى الإنسان بالعبرة والنظر إلى طعامه والدليل فيه ، وذهب أبيّ بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيره إلى أن المراد
إِلى طَعامِهِ
إذا صار رجيعا ليتأمل حيث تصير عاقبة الدنيا ، وعلى أي شيء يتفانى أهلها وتستدير رحاها ، وهذا نظير ما روي عن ابن عمر : أن الإنسان إذا أحدث فإن ملكا يأخذ بناصيته عند فراغه فيرد بصره إلى نحوه موقفا له ومعجبا فينفع ذلك من له عقل ، وذهب الجمهور إلى أن معنى الآية : فلينظر إلى مطعوماته وكيف يسرها اللّه تعالى له بهذه الوسائط المذكورة من صب الماء وشق الأرض ، ويروى أن رجلا أضافه عابد فقدم إليه رغيفا قفارا فكأن الرجل استخشنه فقال له : كله فإن اللّه تعالى لم ينعم به وكمله حتى سخر فيه ثلاثمائة وستين عاملا الماء والريح والشمس ثلاثة من ذلك ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « أنّا صببنا » بفتح الألف على البدل وهي قراءة الأعرج وابن وثاب والأعمش ، ورد على هذا الإعراب قوم بأن الثاني ليس الأول وليس كما ردوا لأن المعنى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ
إلى إنعامنا في طعامه فترتب البدل وصح ، « وأنا » في موضع خفض ، وقرأ الجمهور : « إنا » بكسر الألف على استئناف تفسير الطعام ، وقرأ بعض القراء : « أنى » بمعنى كيف ذكرها أبو حاتم ، و « صب الماء » : هو المطر ، و « شق الأرض » : هو بالنبات ، و « الحب » : جمع حبة بفتح الحاء وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه ، والحبة بكسر الحاء كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به ولا هو بمتخذ ، و « القضب » قال بعض اللغويين : هي الفصافص ، وهذا عندي ضعيف ، لأن الفصافص هي للبهائم فهي دخل في الأبّ ، وقال أبو عبيدة : « القضب » الرطبة ، قال ثعلب : لأنه يقضب كل يوم . والذي أقوله إن « القضب » هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم ، وغضا من النبات كالبقول والهليون ونحوه ، فإنه من المطعوم جزء عظيم ولا ذكر له في الآية إلا في هذه اللفظة ، والغلب الغلاظ الناعمة ، و « الحديقة » الشجر الذي قد أحدق بجدار أو نحوه ، و « الأبّ » : المرعى قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة ، وقال الضحاك : « الأبّ » : التبن ، وفي اللفظة غرابة وقد توقف في تفسيرها أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، و
مَتاعاً
نصب على المصدر ، والمعنى تتمتعون به أنتم وأنعامكم ، فابن آدم في السبعة المذكورة والأنعام في الأبّ .