تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وقوله تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ
. وقوله :
أَلِيمٌ
اعتراض بين الكلامين ، ثم عاد في قوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ
إلى الكلام الأول ، كأنه قال : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ولمن صبر وغفر . واللام في قوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ
يصح أن تكون لام القسم ، ويصح أن تكون لام الابتداء . و « من » ابتداء . وخبره في قوله :
إِنَّ ذلِكَ
. و :
عَزْمِ الْأُمُورِ
محكها ومتقنها والحميد العاقبة منها . ومن رأى أن هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين وأن الضمير للمشركين كان أفضل ، قال إن الآية نسخت بآية السيف ، ومن رأى أن الآية إنما هي بين المؤمنين ، قال هي محكمة ، والصبر والغفران أفضل إجماعا ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد ، من كان له على اللّه أجر فليقم ، فيقوم عنق من الناس كثير ، فيقال ما أجركم ؟ فيقولون : نحن الذين عفونا ظلمنا في الدنيا » . وقوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
تحقير لأمر الكفرة فلا يبال بهم أحد من المؤمنين ، فقد أضرّهم كفرهم وإضلال اللّه إياهم إلى ما لا فلاح لهم معه . ثم وصف تعالى لنبيه عليه السلام حالهم في القيامة عند رؤيتهم العذاب فاجتزى من صفتهم وصفة حالتهم بأنهم يقولون
هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
، وهذه المقالة تدل على سوء ما أطلعوا عليه ، والمراد موضوع الرد إلى الدنيا ، والمعنى الذي قصدوه أن يكون رد فيكون منهم استدراك للعمل والإيمان . والرؤية في هذه الآية : رؤية عين . والضمير في قوله :
عَلَيْها
عائد على النار ، وعاد الضمير مع أنها لم يتقدم لها ذكر من حيث دل عليها قوله :
رَأَوُا الْعَذابَ
وقوله :
مِنَ الذُّلِّ
يحتمل أن يتعلق ب
خاشِعِينَ
ويحتمل أن يتعلق بما بعده من قوله :
يَنْظُرُونَ
. وقرأ طلحة بن مصرف : « من الذل » بكسر الذال . والخشوع : الاستكانة ، وقد يكون محمودا ، وما يخرجه إلى حالة الذم قوله :
مِنَ الذُّلِّ
فيقوى على هذا تعلق :
مِنَ
ب :
خاشِعِينَ
. وقوله :
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
يحتمل ثلاثة معان . قال ابن عباس : خفي ذليل . قال القاضي أبو محمد : لما كان نظرهم ضعيفا ولحظهم بمهانة وصفه بالخفاء ، ومن هذا المعنى قول الشاعر [ جرير بن عطية ] : فغض الطرف إنك من نمير وقال قوم فيما حكى الطبري : لما كانوا يحشرون عميا وكان نظرهم بعيون قلوبهم جعله طرفا خفيا ، أي لا يبدو نظرهم ، وفي هذا التأويل تكلف . وقال قتادة والسدي : المعنى يسارقون النظر لما كانوا من الهم وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين ، وإنما ينظرون من بعضها . قال :
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
أي قليل . ف « الطرف » هنا على هذا التأويل يحتمل أن يكون مصدرا ، أي يطرف طرفا خفيا . وقول :
الَّذِينَ آمَنُوا
هو في يوم القيامة عندما عاينوا حال الكفار وسوء منقلبهم . وخسران الأهلين : يحتمل أن يراد به أهلوهم الذين كانوا في الدنيا ، ويحتمل أن يراد به أهلوهم الذين كانوا يكونون لهم في الجنة أن لو دخلوها .