تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
على الراء . وقرأ أيضا عاصم بحذف الياء في وصل ووقف . وقال أبو حاتم : نحن نثبتها في كل حال . و : « الأعلام » الجبال ، ومنه قول الخنساء : [ البسيط ]
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
ومنه المثل : إذا قطعن علما بدا علم فجري السفن في الماء آية عظيمة ، وتسخير الريح لذلك نعمة منه تعالى ، وهو تعالى لو شاء أن يديم سكون الريح عنها لركدت أي أقامت وقرت ولم يتم منها غرض . وقرأ أبو عمرو وعاصم « الريح » واحدة . وقرأ : « الرياح » نافع وابن كثير والحسن . وقرأ الجمهور : « فيظللن » بفتح اللام . وقرأ قتادة : « فيظللن » بكسر اللام . وباقي الآية فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور بالتخصيص ، والصبر والشكر فيهما الخير كله ، ولا يكونان إلا في عالم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 34 إلى 38 ]

أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) أوبقت الرجل إذا أنشبته في أمر يهلك فيه ، فالإيباق في السفن هو تغريقها ، والضمير في :
كَسَبُوا
هو لركابها من البشر ، أي بذنوب البشر . ثم ذكر تعالى ثانية :
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
مبالغة وإيضاحا . وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأبو جعفر وشيبة : « ويعلم » بالرفع على القطع والاستئناف ، وحسن ذلك إذا جاء بعد الجزاء . وقرأ الباقون والجمهور : « ويعلم » بالنصب على تقدير : أن ، وهذه الواو نحو التي يسميها الكوفيون واو الصرف ، لأن حقيقة واو الصرف هي التي يريد بها عطف فعل على اسم ، فيقدر أن لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على اسم ، وذلك نحو قول الشاعر : [ الطويل ] تقضي لبانات ويسأم سائم فكأنه أراد : وسآمة سائم ، فقدر : وأن يسأم لتكون ذلك بتأويل المصدر الذي هو سآمة قال أبو علي : حسن النصب إذ كان قبله شرط وجزاء ، وكل واحد منهما غير واجب وقوله تعالى :
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
هو معلموهم الذي أراد أن يعلمه المجادلون في آياته عزّ وجل . والمحيص : المنجي وموضوع الروغان ، يقال حاص إذا راغ ، وفي حديث هرقل : فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، ثم وعظ تعالى عباده