بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المدّثر
وهي مكية بإجماع من أهل التأويل .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 )
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
اختلف القراء في
الْمُدَّثِّرُ
على نحو ما ذكرناه في
الْمُزَّمِّلُ
[ المزمل : 1 ] ، وفي حرف أبيّ بن كعب
الْمُدَّثِّرُ
ومعناه المتدثر بثيابه ، و « الدثار » ، ما يتغطى الإنسان به من الثياب ، واختلف الناس لم ناداه ب
الْمُدَّثِّرُ
، فقال جمهور المفسرين بما ورد في البخاري من أنه لما فرغ من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض فرعب منه ورجع إلى خديجة فقال : زملوني زملوني نزلت
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، وقال النخعي وقتادة وعائشة نودي وهو في حال تدثر فدعي بحال من أحواله . وروي أنه كان يدثر في قطيفة . وقال آخرون : معناه أيها النائم . وقال عكرمة معناه
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
للنبوة وأثقالها ، واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب اللّه تعالى فقال جابر بن عبد اللّه وأبو سلمة والنخعي ومجاهد هو
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
الآيات . وقال الزهري والجمهور هو
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق : 1 ] وهذا هو الأصح . وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك . وقوله تعالى :
قُمْ فَأَنْذِرْ
بعثة عامة إلى جميع الخلق . قال قتادة ، المعنى أنذر عذاب اللّه ووقائعه بالأمم ، وقوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
معناه عظمه بالعبادة وبث شرعه .
وروي عن أبي هريرة أن بعض المؤمنين قال : بم نفتتح صلاتنا ؟ فنزلت
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
. واختلف المتأولون في معنى قوله
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
، فقال ابن سيرين وابن زيد بن أسلم والشافعي وجماعة : هو أمر بتطهير الثياب حقيقة ، وذهب الشافعي وغيره من هذه الآية إلى وجوب غسل النجاسات من الثياب ، وقال الجمهور :
هذه الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال والنفس والعرض ، وهذا كما تقول فلان طاهر الثوب ، ويقال للفاجر دنس الثوب ، ومنه قول الشاعر [ غيلان بن سلمة الثقفي ] : [ الطويل ]
وإني بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من خزية أتقنع
وقال الآخر : [ الرجز ]
لا هم إن عامر ابن جهم * أوذم حجّا في ثياب دهم