تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أي دنسه . وقال ابن عباس والضحاك وغيره ، المعنى لا تلبسها على غدرة ولا فجور ، وقال ابن عباس : المعنى لا تلبسها من مكسب خبيث ، وقال النخعي : المعنى طهرها من الذنوب ، وهذا كله معنى قريب بعضه من بعض ، وقال طاوس : المعنى قصرها وشمرها ، فذلك طهرة للثياب . وقرأ جمهور الناس « والرّجز » بكسر الراء ، وقرأ حفص عن عاصم والحسن ومجاهد وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والنخعي وابن وثاب وقتادة وابن أبي إسحاق والأعرج : و « الرّجز » بضم الراء . فقيل هما بمعنى يراد بهما الأصنام والأوثان ، وقيل هما لمعنيين الكسر للنتن والتقابض وفجور الكفار والضم لصنمين : « إساف ونائلة » ، قاله قتادة . وقيل للأصنام عموما ، قاله مجاهد وعكرمة والزهري . وقال ابن عباس « الرجز » السخط ، فالمعنى اهجر ما يؤدي إليه ويوجبه ، وقال الحسن : كل معصية رجز ، وروى جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فسر هذه الآية بالأوثان . واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
. فقال ابن عباس وجماعة معه : لا تعط عطاء لتعطى أكثر منه ، فكأنه من قولهم ، من إذا أعطى ، قال الضحاك ، وهذا خاص بالنبي عليه السلام ، ومباح لأمته لكن لا أجر لهم فيه . قال مكي : وهذا معنى قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
[ الروم : 39 ] ، وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة . وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
لا تقل دعوت فلم أجب وروى قتادة أن المعنى لا تدل بعملك ، ففي هذا التأويل تحريض على الجد وتخويف ، وقال ابن زيد : معناه
وَلا تَمْنُنْ
على الناس بنبوتك
تَسْتَكْثِرُ
بأجر أو بكسب تطلبه منهم . وقال الحسن بن أبي الحسن : معناه
وَلا تَمْنُنْ
على اللّه بجدك
تَسْتَكْثِرُ
أعمالك ويقع لك بها إعجاب ، فهذه كلها من المن الذي هو تعديد اليد وذكرها . وقال مجاهد : معناه ولا تضعف
تَسْتَكْثِرُ
ما حملناك من أعباء الرسالة وتستكثر من الخير ، فهذه من قولهم حبل منين أي ضعيف ، وفي قراءة ابن مسعود : « ولا تمنن أن تستكثر » ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن : « تستكثر » بجزم الراء ، وذلك كأنه قال لا تستكثر ، وقرأ الأعمش : « تستكثر » بنصب الراء ، وذلك على تقدير أن مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم ، وقرأ ابن أبي عبلة : « ولا تمنن فتستكثر » بالفاء العاطفة والجزم ، وقرأ أبو السمال : « ولا تمنّ » بنون واحدة مشددة .
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
، أي لوجه ربك وطلب رضاه كما تقول فعلت للّه تعالى ، والمعنى على الأدنى من الكفار وعلى العبادة وعن السهوات وعلى تكاليف النبوة ، قال ابن زيد وعلى حرب الأحمر والأسود لقد حمل أمرا عظيما . و
النَّاقُورِ
الذي ينفخ فيه وهو الصور ، قاله ابن عباس وعكرمة . وقال خفاف بن ندبة : [ الوافر ]
إذا ناقورهم يوما تبدى * أجاب الناس من غرب وشرق
وهو فاعول من النقر ، وقال أبو حباب : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ في الناقور خر ميتا . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر بالنفخ » ففزع أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : كيف نقول يا رسول اللّه ؟ قال : « قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا » . و
يَوْمٌ عَسِيرٌ
معناه في عسر في الأمور الجارية على
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 393 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى