تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
خلاف للباب : أفعل لا يتعدى وفعل يتعدى ، ونظيره قشعت الريح فأقشع ، و
أَهْدى
في هذه الآية أفعل من الهدى ، وقرأ طلحة : « أمن يمشي » بتخفيف الميم ، وإفراد « السمع » لأنه اسم جنس يقع للكثير و
قَلِيلًا
نصب بفعل مضمر ، و
ما
: مصدرية ، وهي في موضع رفع ، وقوله :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
يقتضي ظاهره أنهم يشكرون قليلا ، فهذا إما أن يريد به ما عسى أن يكون للكافر من شكر وهو قليل غير نافع ، وإما أن يريد جملة فعبر بالقلة كما تقول العرب : هذه أرض قل ما تنبت كذا ، وهي لا تنبته بتة ، ومن شكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذه النعمة أنه كان يقول في سجوده : « سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره » ، و « ذرأكم » معناه : بثكم والحشر المشار إليه ، هو بعث القيامة ، وإليه أشار بقوله :
هذَا الْوَعْدُ
فأخبر تعالى أنهم يستعجلون أمر القيامة ، ويوقفون على الصدق ، في الإخبار بذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) أمر اللّه تعالى نبيه أن يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق هو مما تفرد اللّه به ، وأن محمدا إنما هو نذير يعلم ما علم ويخبر بما أمر أن يخبر به ، وقوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ
الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد ، وهذه حكاية حال تأتي المعنى : فإذا
رَأَوْهُ
و :
زُلْفَةً
معناه قريبا . قال الحسن : عيانا . وقال ابن زيد : حاضرا ، و :
سِيئَتْ
معناه : ظهر فيها السوء ، وقرأ جمهور الناس : « سيئت » بكسر السين ، وقرأ أبو جعفر الحسن ونافع أيضا وابن كثير وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب وطلحة : بالإشمام بين الضم والكسر . وقرأ جمهور الناس ونافع بخلاف عنه : « تدّعون » بفتح الدال وشدها ، على وزن : تفتعلون ، أي تتداعون أمره بينكم ، وقال الحسن : يدّعون أنه لا جنة ولا نار ، وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك وقتادة وابن يسار وسلام : « يدعون » بسكون الدال على معنى : يستعجلون ، كقولهم : عجل لنا قطنا ، وأمطر علينا حجارة وغير ذلك ، وروي في تأويل قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا
الآية ، أنهم كانوا يدعون على محمد وأصحابه بالهلاك ، وقيل بل كانوا يترامون بينهم بأن يهلكوه بالقتل ونحوه فقال اللّه تعالى : قل لهم أرأيتم إن كان هذا الذي تريدون بنا وتم ذلك فينا ، أو أرأيتم إن رحمنا اللّه فنصرنا ولم يهلكنا من يجيركم من العذاب الذي يوجبه كفركم على كل حال ؟ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ، وعن عاصم : « إن أهلكني اللّه ومن معي » بنصب الياءين ، وأسكن الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر الياء في : « معي » وقرأ حمزة : بإسكان الياءين ، وروى المسيب عن نافع أنه أسكن ياء : « أهلكني » ، قال أبو علي التحريك في الياءين حسن وهو الأصل ، والإسكان كراهية الحركة في حرف اللين ، يتجانس ذلك ، وقرأ