يقين اليقين أو صواب الصواب ، بمعنى أنه نهاية الصواب ، وهذا أحسن ما قيل فيه ، وذلك لأن دار الآخرة وما أشبهها يحتمل أن تقدر شيئا أضفت الدار إليه وصفته بالآخرة ثم حذفت وأقمت الصفة مقامه ، كأنك قلت : دار الرجعة أو النشأة أو الخلقة ، وهنا لا يتجه هذا ، وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد معناه أن هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته .
وقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على أمور الآخرة وعبادة اللّه تعالى والدعاء إليه . وروى عقبة بن عامر أنه لما نزل
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] قال : اجعلوها في سجودكم . ويحتمل أن يكون المعنى : سبح للّه بذكر أسمائه العلى ، والاسم هنا بمعنى الجنس ، أي بأسماء ربك . و :
الْعَظِيمِ
صفة للرب ، وقد يحتمل أن يكون الاسم هنا واحدا مقصودا ، ويكون « العظيم » صفة له ، فكأنه أمره أن يسبحه باسمه الأعظم وإن كان لم ينص عليه ، ويؤيد هذا ويشير إليه إيصال سورة الحديد أولها ففيه التسبيح وجملة من أسماء اللّه تعالى ، وقد قال ابن عباس : اسم اللّه الأعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد ، فتأمل هذا فإنه من دقيق النظر ، وللّه تعالى في كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان تدركها .
كمل تفسير سورة الواقعة والحمد للّه رب العالمين .