تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فَلَوْ لا إِذا
و
إِنْ
المتكررة وحمل بعض القول بعضا إيجازا واقتضابا . قوله عزّ وجل :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 96 ]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) ذكر اللّه تعالى في هذه الآية حال الأزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئ منهم ، فأما المرء من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا ، والروح : الرحمة والسعة والفرح ، ومنه
رَوْحِ اللَّهِ
[ يوسف : 87 ] والريحان وهو دليل النعيم ، وقال مجاهد ، الريحان : الرزق . وقال أبو العالية وقتادة والحسن ، الريحان : هذا الشجر المعروف في الدنيا يلقى المقربين ريحانا من الجنة . وقرأ الحسن وابن عباس وجماعة كثيرة « فروح » بضم الراء . وقال الحسن ومعناه : روحه يخرج في ريحانه وقال الضحاك ، الريحان : الاستراحة . قال القاضي أبو محمد : الريحان ، ما تنبسط إليه النفوس . وقال الخليل : هو طرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور ، وقد قال عليه السلام في الحسن والحسين : « هما ريحانتاي من الدنيا » ، وقال النمر بن تولب : [ المتقارب ]
سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ : « فروح » بضم الراء . وقوله تعالى :
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلص وحصول في عال من المراتب ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب ، وهذا كما تقول في مدح رجل : أما فلان فناهيك به ، أو فحسبك أمره ، فهذا يقتضي جملة غير مفصلة من مدحه ، وقد اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى :
فَسَلامٌ لَكَ
فقال قوم : المعنى : فيقال له مسلم لك إنك من أصحاب اليمين ، وقال الطبري المعنى :
فَسَلامٌ لَكَ
أنت
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
، وقيل المعنى
فَسَلامٌ لَكَ
يا محمد ، أي لا ترى فيهم إلا المسالمة من العذاب ، فهذه الكاف في ذلك إما أن تكون للنبي عليه السلام وهو الأظهر ، ثم لكل معشر فيها من أمته وإما أن تكون لمن يخاطب من أصحاب اليمين ، وغير هذا مما قيل تكلف . و « المكذبون الضالون » : هم الكفار أصحاب الشمال والمشأمة ، و « النزل » : أول شيء يقدم للضيف ، والتصلية : أن يباشر بهم النار وحيث تراكمها ، ولما كمل تقسيم أحوالهم وانقضى الخبر بذلك ، أكد تعالى الاخبار بأن قال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم مخاطبة تدخل معه أمته فيها ، إن هذا الذي أخبرنا به
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
. وإضافة الحق إلى
الْيَقِينِ
عبارة فيها مبالغة ، لأنهما بمعنى واحد ، فذهب بعض الناس إلى أنه من باب دار الآخرة ومسجد الجامع ، وذهبت فرقة من الحذاق إلى أنه كما تقول في أمر تؤكده : هذا