بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الشّورى
هذه السورة مكية بإجماع من أكثر المفسرين ، وقال قتادة : فيها مدني :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
[ الشورى : 23 ] إلى :
الصُّدُورِ
[ الشورى : 24 ] وقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
[ الشورى : 39 ] إلى قوله :
مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 41 ] . وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي : إن
حم عسق
هذه الحروف بأعيانها نزلت في كل كتب اللّه تعالى المنزلة على كل نبي أنزل عليه الكتاب ، ولذلك قال تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
.
قوله عزّ وجل :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 )
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 )
فصلت :
حم
من :
عسق
، ولم يفعل ذلك ب
كهيعص
[ مريم : 1 ] لتجري هذه مجرى الحواميم أخواتها .
وقرأ الجمهور : « حم عسق » . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : « حم سق » بسقوط عين ، والأقوال في هذه كالأقوال في أوائل السور . وروى حذيفة في هذا حديثا مضمنه : أنه سيكون في هذه الأمة مدينتان يشقهما نهر بالمشرق ، تهلك إحداهما ليلا ثم تصبح الأخرى سالمة ، فيجتمع فيها جبابرة المدينتين متعجبين من سلامتها ، فتهلك من الليلة القابلة ، وأن
حم
معناه : حم هذه الأمر . وعين : معناه عدلا من اللّه . وسين :
سيكون ذلك . وقاف : معناه يقع ذلك بهم . وروي أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الأحرف التي في أوائل السور . والكاف في قوله :
كَذلِكَ
نعت لمصدر محذوف ، والإشارة بذلك تختلف بحسب الأقوال في الحروف .
وقرأ جمهور القراء : « يوحي » بالياء على إسناد الفعل إلى اللّه تعالى ، وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي جعفر والجحدري وعيسى وطلحة والأعمش . وقرأ أبو حيوة والأعشى عن أبي بكر عن عاصم :
« نوحي » : بنون العظمة ، ويكون قوله :
اللَّهُ
ابتداء وخبره :
الْعَزِيزُ
ويحتمل أن يكون خبره :
لَهُ ما فِي