تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ليست لها عرى ، والإبريق ما له خرطوم ، وقال مجاهد وأذن ، وهو من أواني الخمر عند العرب ، ومنه قول عدي بن زيد : [ الخفيف ]
وتداعوا إلى الصبوح فقامت * قينة في يمينها إبريق
والكأس : الآنية المعدة للشرب بها بشريطة أن يكون فيها خمر أو نبيذ أو ما هو سبيل ذلك ، ومتى كان فارغا فينسب إلى جنسه زجاجا كان أو غيره ، ولا يقال الآنية فيها ماء ولبن كأس . وقوله :
مِنْ مَعِينٍ
قال ابن عباس معناه : من خمر سائلة جارية معينة . ولفظة
مَعِينٍ
يحتمل أن يكون من معن الماء إذا غزر ، فوزنها فعيل ويحتمل أن تكون من العين الجارية أو من الباصرة ، فوزنها مفعول أصلها معيون ، وهذا تأويل قتادة . وقوله :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
ذهب أكثر المفسرين إلى أن المعنى : لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يلحق من خمر الدنيا ، وقال قوم معناه : لا يفرقون عنها ، بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب كما يفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق ، وهذا كما قال : « فتصدع السحاب عن المدينة » الحديث . وقوله :
وَلا يُنْزِفُونَ
قال مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك معناه : لا تذهب عقولهم سكرا ، والنزيف : السكران ، ومنه قول الشاعر : [ الكامل ] شرب النزيف ببرد ماء الحشرج وقرأ ابن أبي إسحاق : « ولا ينزفون » بكسر الزاي وفتح الياء ، من نزف البئر إذا استقى ماءها ، فهي بمعنى تم خمرهم ونفدت ، هكذا قال أبو الفتح . وحكى أبو حاتم عن ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة وابن مسعود وأبي عبد الرحمن وعيسى : بضم الياء وكسر الزاي . قال معناه : لا يفني شرابهم ، والعرب تقول : أنزف الرجل عبرته ، وتقول أيضا ، أنزف : إذا سكر ، ومنه قول الأبيرد : [ الطويل ]
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبيس الندامى أنتم آل أبجرا
وعطف الفاكهة على الكأس والأباريق . وقوله :
مِمَّا يَشْتَهُونَ
روي فيه أن العبد يرى الطائر يطير فيشتهيه فينزل له كما اشتهاه ، وربما أكل منه ألوانا بحسب تصرف شهوته ، إلى كثير مما روي في هذا المعنى . وقرأ حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم : « وحور عين » بالخفض ، وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن والأعمش وأبي القعقاع وعمرو بن عبيد . وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود : « وحورا عينا » بالنصب . وقرأ الباقون من السبعة : « وحور عين » بالرفع ، وكل هذه القراءات محمولة الإعراب على المعنى لا على اللفظ . كأن المعنى قبل ينعمون بهذا كله وب « حور عين » ، وهذا المعنى في قراءة النصب ويعطون هذا كله « وحورا عينا » ، وكان المعنى في الرفع : لهم هذا كله « وحور عين » ، ويجوز أن يعطف :
وَحُورٌ
على الضمير في :
مُتَّكِئِينَ
. قال أبو علي : ولم يؤكد لكون الكلام بدلا من التأكيد ، ويجوز أن يعطف