تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الثلة : الجماعة والفرقة ، وهو يقع للقليل والكثير ، واللفظ في هذا الموضوع يعطي أن الجملة
مِنَ الْأَوَّلِينَ
أكثر من الجملة
مِنَ الْآخِرِينَ
، وهي التي عبر عنها بالقليل . واختلف المتأولون في معنى ذلك ، فقال قوم حكى قولهم مكي : المراد بذلك الأنبياء ، لأنهم كانوا في صدر الدنيا أكثر عددا ، وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره : المراد السابقون من الأمم والسابقون من الأمة ، وذلك إما أن يقترن أصحاب الأنبياء بجموعهم إلى أصحاب محمد ، فأولئك أكثر لا محالة ، وإما أن يقترن أصحاب الأنبياء ومن سبق في أثناء الأمم إلى السابقين من جميع هذه الأمة فأولئك أكثر . وروي أن الصحابة حزنوا لقلة سابق هذه الأمة على هذا التأويل فنزلت :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 39 - 40 ] فرضوا . وروي عن عائشة أنها تأولت أن الفرقتين في أمة كل نبي وهي في الصدر
ثُلَّةٌ
وفي آخر الأمة
قَلِيلٌ
. وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما روي عنه : « الفرقتان في أمتي فسابق أول الأمة
ثُلَّةٌ
وسابق سائرها إلى يوم القيامة
قَلِيلٌ
» . وقرأ الجمهور : « سرر » بضم الراء . وقرأ أبو السمال : « سرر » بفتح الراء . والموضونة : المنسوجة بتركيب بعض أجزائها على بعض كحلف الدرع ، فإن الدرع موضونة ، ومنه قول الأعشى : [ المتقارب ]
ومن نسج داود موضونة * تسير مع الحي عيرا فعيرا
وكذلك سفيفة الخوص ونحوه
مَوْضُونَةٍ
، ومنه وضين الناقة وهو حزامها ، لأنه موضون ، فهو كقتيل وجريح ، ومنه قول الشاعر : [ الرجز ]
إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها قال ابن عباس : هذه السرر الموضونة هي المرمولة بالذهب ، وقال عكرمة : هي مشبكة بالدر والياقوت . و :
مُتَّكِئِينَ
و :
مُتَقابِلِينَ
حالان فيهما ضمير مرفوع ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود : « متكئين عليها ناعمين » . والولدان : صغار الخدم ، عبارة عن أنهم صغار الأسنان ، ووصفهم بالخلد وإن كان جميع ما في الجنة كذلك إشارة إلى أنهم في حال الولدان
مُخَلَّدُونَ
لا تكبر بهم سن . وقال مجاهد : لا يموتون . قال الفراء :
مُخَلَّدُونَ
معناه مقرطون بالخلدات ، وهي ضرب من الأقراط ، والأول أصوب ، لأن العرب تقول للذي كبر ولم يشب : إنه لمخلد . والأكواب : ما كان من أواني الشرب لا أذن له ولا خرطوم ، قال ابن عباس : هي جرار من فضة . وقال أبو صالح : مستديرة أفواهها . وقال قتادة والضحاك :