تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
على الحكاية عن الغائب و
الظَّنَّ
: ميل النفس إلى أحد معتقدين متخالفين دون أن يكون ميلها بحجة ولا برهان وهوى الأنفس : هو إرادتها الملذة لها وإنما تجد هوى النفس أبدا فيترك الأفضل ، لأنها مجبولة بطبعها على حب الملذ ، وإنما يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل والشرع . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
اعتراض بين الكلام فيه توبيخ لهم ، لأن سرد القول إنما هو يتبعون ولا
الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
،
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
، وقف على جهة التوبيخ والإنكار لحالهم ورأيهم ، ثم اعترض بعد قوله :
وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
جملة في موضع الحال ، والهدى المشار إليه ، محمد وشرعه . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : « ولقد جاءكم من ربكم » بالكاف فيهما ، وقال الضحاك إنهما قرءا « ولقد جاءك من ربك » . و « الإنسان » في قوله :
أَمْ لِلْإِنْسانِ
، اسم الجنس ، كأنه يقول ليست الأشياء بالتمني والشهوات ، إنما الأمر كله لله والأعمال جارية على قانون أمره ونهيه فليس لكم ، أيها الكفرة مرادكم في قولكم هذه آلهتنا وهي تنفعنا وتقربنا زلفى ونحو هذا . وقال ابن زيد والطبري : « الإنسان » هنا : محمد ، بمعنى أنه لم ينل كرامتنا بتأميل ، بل بفضل اللّه أو بمعنى بل إنه تمنى كرامتنا فنالها ، إذ الكل لله يهب ما شاء ، وهذا لا تقتضيه الآيات ، وإن كان اللفظ يعمه . و :
الْآخِرَةُ وَالْأُولى
الداران ، أي له كل أمرهما ملكا ومقدورا وتحت سلطانه . وقوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ
الآية ، رد على قريش في قولهم : الأوثان شفعاؤنا ، كأنه يقول : هذه حال الملائكة الكرام ، فكيف بأوثانكم ، و
كَمْ
للتكثير وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر :
لا تُغْنِي
والغناء جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء وجمع الضمير في
شَفاعَتُهُمْ
على معنى :
كَمْ
ومعنى الآية :
أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ
في أن يشفع لشخص ما ويرضى عنه كما أذن في قوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
[ غافر : 7 ] . قوله عزّ وجل :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 31 ]

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 )
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
هم كفار العرب ، وقوله :
لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ
معناه : ليصفون الملائكة بأوصاف الأنوثة وأخبر تعالى عنهم أنهم لا علم لهم بذلك ، وإنما هي ظنون منهم لا حجة لهم عليها وقرأ ابن مسعود : « من علم إلا اتباع الظن » .