تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شَيْءٍ
بأن يريد من عملهم المحسن والقبيح ، ويكون الضمير في
عَمَلِهِمْ
عائد على الأبناء ، وهذا تأويل ابن زيد ، ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
، والرهين المرتهن ، وفي هذه الألفاظ وعيد . وحكى أبو حاتم عن الأعمش أنه قرأ : « وما لتناهم » بغير ألف وفتح اللام . قال أبو حاتم : لا تجوز هذه القراءة على وجه من الوجوه . وأمددت الشيء : إذا سربت إليه شيئا آخر يكثره أو يكثر لديه . وقوله :
مِمَّا يَشْتَهُونَ
إشارة إلى ما روي من أن المنعم إذا اشتهى لحما نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها ، وليس يكون في الجنة لحم يخزن ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ . وبالجملة : لا كلفة في الجنة ، و :
يَتَنازَعُونَ
معناه : يتعاطون ، ومنه قول الأخطل : [ البسيط ]
نازعته طيب الراح الشمول وقد * صاح الدجاج وحانت وقعة الساري
والكأس : الإناء وفيه الشراب . ولا يقال في فارغ كأس ، قاله الزجاج . وقرأ جمهور من السبعة وغيرهم « لا لغو » بالرفع « ولا تأثيم » كذلك . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن : « لا لغو ولا تأثيم » بالنصب على التبرية وعلى الوجهين . فقوله
فِيها
هو في موضع الخبر ، وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني . واللغو : السقط من القول . والتأثيم : يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها ، وذلك كله مرتفع في الآخرة . و : « اللؤلؤ المكنون » أجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه . وقال ابن جبير : أراد أنه الذي في الصدف لم تنله الأيدي ، وقيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان الغلمان كاللؤلؤ المكنون ، فكيف المخدومون ؟ قال : « هم كالقمر ليلة البدر » . ثم وصف عنهم أنهم في جملة تنعمهم يتساءلون عن أحوالهم وما قال كل أحد منهم ، وأنهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم فيها عذاب الآخرة . وحكى الطبري عن ابن عباس قال : تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية . والإشفاق أشد الخشية ورقة القلب . وقرأ أبو حيوة : « ووقانا » بشد القاف . وقراءة الجمهور بتخفيفها . وأمال عيسى الثقفي : « ووقانا » بتخفيف القاف . و :
السَّمُومِ
الحار . قال الرماني : هو الذي يبلغ مسام الإنسان ، وهو النار في هذه الآية . وقد يقال في حر الشمس وفي الريح سموم . وقال الحسن :
السَّمُومِ
اسم من أسماء جهنم و :
نَدْعُوهُ
يحتمل أن يريد نعبده ، ويحسن هذا على قراءة من قرأ : « أنه » بفتح الألف . وهي قراءة نافع . بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل أنه . وقرأ باقي السبعة والأعرج وجماعة « أنه » على القطع والاستئناف ، ويحسن مع هذه القراءة أن يكون
نَدْعُوهُ
بمعنى نعبده . أو بمعنى الدعاء نفسه ، ومن رأى :
نَدْعُوهُ
بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل أن يجعل قوله : « أنه » بالفتح هو نفس الدعاء الذي كان في الدنيا . و :
الْبَرُّ
هو الذي يبر ويحسن ، ومنه قول ذي الرمة : [ البسيط ]
جاءت من البيض زعر لا لباس لها * إلا الدهاس وأم برة وأب