تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الكفر وعبادة الأصنام . والأحلام : العقول . و :
أَمْ
المتكررة في هذه الآية قدرها بعض النحاة بألف الاستفهام ، وقدرها مجاهد ب « بل » . والنظر المحرر في ذلك أن منها ما يتقدر ببل ، والهمزة على حد قول سيبويه في قولهم : إنها لا بل أم شاء ، ومنها ما هي معادلة ، وذلك قوله :
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
. وقرأ مجاهد : « بل هم قوم طاغون » وهو معنى قراءة الناس ، إلا أن العبارة ب
أَمْ
خرجت مخرج التوقيف والتوبيخ . وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال : ما في سورة « الطور » من
أَمْ
كله استفهام وليست بعطف . و :
تَقَوَّلَهُ
معناه : قال عن الغير إنه قاله . فهي عبارة عن كذب مخصوص . ثم عجزهم تعالى بقوله :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
والمماثلة المطلوبة منهم هي في النظم والرصف والإيجاز . واختلف الناس هل كانت العرب قادرة على الإتيان بمثل القرآن قبل مجيء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال شداد : يسمون أهل الصرفة كانت قادرة وصرفت ، وقال الجمهور : لم تكن قط قادرة ولا في قدرة البشر أن يأتي بمثله . لأن البشر لا يفارقه النسيان والسهو والجهل واللّه تعالى محيط علمه بكل شيء . فإذا ترتبت اللفظة في القرآن ، علم بالإحاطة التي يصلح أن تليها ويحسن معها المعنى . وذلك متعذر في البشر ، والهاء في
مِثْلِهِ
عائدة على القرآن . وقرأ الجحدري « بحديث مثله » بإضافة الحديث إلى مثل . فالهاء على هذا عائدة على محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله تعالى :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
قال الطبري معناه : أم خلقوا خلق الجماد من غير حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه . وقال آخرون معناه : خلقوا لغير علة ولا لغير عقاب ولا ثواب . فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون . وهذا كما تقول : فعلت كذا وكذا من غير علة ، أي لغير علة . ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم : أهم الذين خلقوا الأشياء ؟ فهم لذلك يتكبرون ، ثم خصص من الأشياء
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
لعظمها وشرفها في المخلوقات ، ثم حكم عليهم بأنهم
لا يُوقِنُونَ
ولا ينظرون نظرا يؤديهم إلى اليقين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
بمنزلة قوله : أم عندهم الاستغناء عن اللّه في جميع الأمور ، لأن المال والصحة والقوة غير ذلك من الأشياء كلها من خزائن اللّه كلها . قال الزهراوي وقيل يريد ب « الخزائن » : العلم ، وهذا قول حسن إذا تأمل وبسط . وقال الرماني : خزائنه تعالى : مقدوراته ،