وكتب بعض الناس ، « مصطورا » بالصاد . والقصد بذلك تشابه النطق بالحروف ، والجمهور على السين . والرق : الورق المعدة للكتب وهي مرققة فلذلك سميت رقا ، وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان . والمنشور : خلاف المطوي ، وقد يحتمل أن يكون نشره بمعنى بشره وترقيقه وصنعته . وقرأ أبو السمال : « في رق » بكسر الراء .
واختلف الناس في
الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
فقال الحسن بن أبي الحسن البصري : هي الكعبة . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن عباس وعكرمة : هو بيت في السماء يقال له الضراح ، وهو بحيال الكعبة ، ويقال الضريح ، ذكر ذلك الطبري وهو الذي ذكر في حديث الإسراء . قال جبريل عليه السلام :
هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم وبهذا عمارته . ويروى أنه في السماء السابعة . وقيل في السادسة وقيل إنه مقابل الكعبة لو خر لسقط عليها . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : في كل سماء بيت معمور ، وفي كل أرض كذلك . وهي كلها على خط مع الكعبة . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
: السماء
وَالسَّقْفِ
طول في انحناء ، ومنه أسقف النصارى ، ومنه السقف ، لأن الجدار وسقفه فيهما طول في انحناء .
واختلف الناس في معنى :
الْمَسْجُورِ
فقال مجاهد وشمر بن عطية معناه : الموقد نارا . وروي أن البحر هو جهنم . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ليهودي : أين جهنم ؟ فقال هي البحر ، فقال علي :
ما أظنه إلا صادقا ، وقرأ :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
، ومنه ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن البحر طبق جهنم » . قال الثعلبي : وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يركبن البحر إلا حاج أو معتمر أو مجاهد فإن تحت البحر نارا » .
وفي حديث آخر : « فإن البحر نار في نار » . وقال قتادة :
الْمَسْجُورِ
المملوء . وهذا معروف في اللغة . ورجحه الطبري بوجود نار البحر كذلك ، وإلى هذا يعود القول الأول لأن قولهم : سجرت التنور معناه : ملأتها بما يحترق ويتقد و :
الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
المملوء ماء ، وهكذا هو معرض للعبرة ، ومن هذا قول النمر بن تولب : [ المتقارب ]
إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والسماسما
سقتها رواعد من صي * ف وإن من خريف فلن يعدما
يصف ثورا أو عينا مملوءة ماء ، وقال ابن عباس : هو الذي ذهب ماؤه ف
الْمَسْجُورِ
: الفارغ ، ويروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة وقيل يوقد البحر نارا يوم القيامة فذلك هو سجره . وقال ابن عباس أيضا :
الْمَسْجُورِ
: المحبوس ، ومنه ساجور الكلب : وهو القلادة من عود أو حديد التي تمسكه ، وكذلك لولا أن البحر يمسك لفاض على الأرض . وقال علي بن أبي طالب أيضا وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : البحر المقسم به هو في السماء تحت العرش ، والجمهور على أنه بحر الدنيا ، ويؤيد ذلك قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير : 6 ] .