تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقوله تعالى :
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
صفة للمذكورين . وقوله :
أَنْ تَطَؤُهُمْ
يحتمل أن تكون
أَنْ
بدلا من
رِجالٌ
، كأنه قال : ولولا قوم مؤمنون أن تطئوهم ، أي لولا وطئكم قوما مؤمنين ، فهو على هذا في موضع رفع ، ويحتمل أن تكون في موضع نصب بدلا من الضمير في قوله :
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
كأنه قال : لم تعلموا وطأهم أنه وطء المؤمنين ، والوطء هنا : الإهلاك بالسيف وغيره على وجه التشبيه ، ومنه قول الشاعر [ زهير ] : [ الكامل ]
ووطئتنا وطئا على حنق * وطء المقيد ثابت الهرم
ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اشدد وطأتك على مضر » ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن آخر وطأة الرب يوم وج بالطائف » لأنها كانت آخر وقعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيها ذكر هذا المعنى النقاش : و « المعرة » السوء والمكروه اللاصق ، مأخوذ من العر والعرة وهي الجرب الصعب اللازم . واختلف الناس في تعيين هذه المعرة ، فقال ابن زيد : هي المأثم وقال ابن إسحاق : هي الدية . قال القاضي أبو محمد : وهذان ضعيفان ، لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب . وقال الطبري حكاه الثعلبي : هي الكفارة . وقال منذر : المعرة : أن يعيبهم الكفار ويقولوا قتلوا أهل دينهم . وقال بعض المفسرين : هي الملام والقول في ذلك ، وتألم النفس منه في باقي الزمن . قال القاضي أبو محمد : وهذه أقوال حسان . وجواب
لَوْ لا
محذوف تقديره : لمكناكم من دخول مكة وأيدناكم عليهم . وقرأ الأعمش : « فتنالكم منه معرة » . واللام في قوله :
لِيُدْخِلَ
يحتمل أن يتعلق بمحذوف من القول ، تقديره : لولا هؤلاء لدخلتم مكة ، لكن شرفنا هؤلاء المؤمنين بأن رحمناهم ودفعنا بسببهم عن مكة
لِيُدْخِلَ اللَّهُ
: أي ليبين للناظر أن اللّه تعالى يدخل من يشاء في رحمته ، أو ليقع دخولهم في رحمة اللّه ودفعه عنهم ، ويحتمل أن تتعلق بالإيمان المتقدم الذكر ، فكأنه قال : ولولا قوم مؤمنون آمنوا ليدخل اللّه من يشاء في رحمته ، وهذا مذكور ، لكنه ضعيف ، لأن قوله :
مَنْ يَشاءُ
يضعف هذا التأويل . ثم قال تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا
أي لو ذهبوا عن مكة ، تقول : أزلت زيدا عن موضعه إزالة ، أي أذهبته ، وليس هذا الفعل من زال يزول ، وقد قيل هو منه . وقرأ أبو حيوة وقتادة : بألف بعد الزاي ، أي « لو تزايلوا » ، أي ذهب هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء . وقوله :
مِنْهُمْ
لبيان الجنس إذا كان الضمير في
تَزَيَّلُوا
للجميع من المؤمنين والكافرين وقال النحاس : وقد قيل إن قوله :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
الآية . يريد من في أصلاب الكافرين من سيؤمن في غابر الدهر ، وحكاه الثعلبي والنقاش عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم