تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقوله :
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
يريد خيبر ، وقال زيد بن أسلم وابنه ، المغانم الكثيرة : خيبر ، و :
هذِهِ
إشارة إلى البيعة والتخلص من أمر قريش ، وقاله ابن عباس : وقوله
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
يريد من ولي عورة المدينة بعد خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين منها ، وذلك أنه كان من أحياء العرب ومن اليهود من يعادي وكانت قد أمكنتهم فرصة فكفهم اللّه عن ذراري المسلمين وأموالهم ، وهذه للمؤمنين العلامة على أن اللّه ينصرهم ويلطف لهم ، قاله قتادة . وحكى الثعلبي أنه قال : كف اللّه غطفان ومن معها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين جاءوا لنصر أهل خيبر ، وذكره النقاش وقال الثعلبي أيضا عن بعضهم إنه أراد كف قريش . وقوله :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
قال عبد اللّه بن عباس : الإشارة إلى بلاد فارس والروم . وقال الضحاك : الإشارة إلى خيبر . وقال قتادة والحسن : الإشارة إلى مكة ، وهذا هو القول الذي يتسق معه المعنى ويتأيد . وقوله :
قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
معناه بالقدرة والقهر لأهلها ، أي قد سبق في علمه ذلك وظهر فيها أنهم لم يقدروا عليها . وقوله :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ
إشارة إلى قريش ومن والاها في تلك السنة ، قاله قتادة ، وفي هذا تقوية لنفوس المؤمنين ، وقال بعض المفسرين : أراد الروم وفارس . قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وإنما الإشارة إلى العدو الأحضر . وقوله :
سُنَّةَ اللَّهِ
إشارة إلى وقعة بدر ، وقيل إشارة إلى عادة اللّه من نصر الأنبياء قديما ، ونصب
سُنَّةَ
على المصدر ، ويجوز الرفع ولم يقرأ به . وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ
الآية ، روي في سببها أن قريشا جمعت جماعة من فتيانها وجعلوهم مع عكرمة بن أبي جهل وخرجوا يطلبون غرة في عسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واختلف الناس في عدد هؤلاء اختلافا متفاوتا ، فلذلك اختصرته فلما أحس بهم المسلمون بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أثرهم خالد بن الوليد وسماه حينئذ سيف اللّه في جملة من المسلمين ، ففروا أمامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم جملة ، فسيقوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن عليهم وأطلقهم ، فهذا هو أن كف اللّه أيديهم عن المسلمين بالرعب وكف أيدي المسلمين عنهم بالنهي في بيوت مكة وغيرها وذلك هو « بطن مكة » . وقال قتادة : أسر النبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الجملة بالحديبية عند عسكره ومن عليهم ، وذلك هو « بطن مكة » . قال النقاش : الحرام كله
مَكَّةَ
، والظفر عليهم هو أسر من أسر منهم ، وباقي الآية تحريض على العمل الصالح ، لأن من استشعر أن اللّه يبصر عمله أصلحه . وقرأ الجمهور من القراء : « بما تعملون » بالتاء على الخطاب . وقرأ أبو عمرو وحده : « بما يعملون » بالياء على ذكر الكفار وتهددهم .