يوما طويلا وفي البرد يوما قصيرا ؛ فارتأوا برأيهم أن يردّوه في الزمان المعتدل .
وإن رجع إلى العدد ففيه ثلاثة أقوال :
الأول - أنه ثلاثة أيام ، وقد روى أنه كان ذلك في صدر الإسلام .
الثاني - أنه يوم عاشوراء ،
روى في الصحيح « 1 » أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة وجد الناس يصومون عاشوراء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم أنجى اللّه فيه موسى عليه السلام ، وأغرق فيه فرعون ؛ فقال : نحن أحقّ بموسى منكم ، فصامه وأمر بصيامه ، فكان هو الفريضة ، حتى نزل رمضان ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب اللّه عليكم صيامه ، من شاء صامه ومن شاء أفطره .
الثالث - أنه ثلاثون يوما ، كما فرض على النصارى في أول الأمر ، ثم غيّروه لأسباب مرويّة .
وإن رجع إلى الوصف
فقد روى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 2 » : من لم يدع قول الزّور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ، وقد كان شرع من قبلنا يصومون عن الكلام كلّه ، وفي شرعنا الأمر بالصيام عن [ 42 ] قول الزّور متأكّد على الأمر به في غير الصيام .
والمقطوع به أنه التشبيه في الفرضية خاصة ؛ وسائره محتمل ، واللّه أعلم .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - لعلكم تتّقون ما حرّم عليكم فعله .
الثاني - لعلكم تضعفون فتتقون ؛ فإنه كلما قلّ الأكل ضعفت الشهوة ، وكلما ضعفت الشهوة قلّت المعاصي .
الثالث - لعلكم تتّقون ما فعل من كان قبلكم روى أن النصارى بدّلته إلى الزمان المعتدل ، وزادت فيه كفّارة « 3 » عشرة أيام ؛ وكلها صحيحة ومرادة بالآية ، إلا أن الأول « 4 » حقيقة ، والثاني مجاز حسن ، والأول والثاني معصية ، والثالث كفر .
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم : 792 وما بعدها .
( 2 ) ابن ماجة ، صفحة 539 ، وفيه : من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فلا حاجة . . .
( 3 ) في م : لقائمه .
( 4 ) في ا : إلا أن الأول والثالث .