تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
المسألة السابعة - في كيفية الوصية للوالدين والأقربين . وقد اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا ، لبابه ما صحّ عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ اللّه تعالى من ذلك ما أحبّ ، فجعل للذكر مثل حظّ الأنثيين ، وجعل للوالدين لكلّ واحد منهما السدس ، وفرض للزوج وللزوجة فرضيهما ؛ وهذا نصّ لا معدل لأحد عنه ، فمن كان من القرابة وارثا دخل مدخل الأبوين ، ومن لم يكن وارثا قيل له : إن قطعك من الميراث الواجب إخراج لك عن الوصية الواجبة ، ويبقى الاستحباب لسائر القرابة . المسألة الثامنة - قوله تعالى :
بِالْمَعْرُوفِ
، يعنى بالعدل الذي لا وكس فيه ولا شطط ؛ وقد كان ذلك موكولا إلى اجتهاد الميّت ونظر الموصى ، ثم تولّى اللّه تعالى تقدير ذلك على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لسعد « 1 » بن مالك : الثلث والثلث كثير ؛ فصار ذلك مقدارا شرعيا مبيّنا حكمه بقوله عليه السّلام : إن اللّه أعطاكم « 2 » ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم . وقد أخبرنا ابن يوسف من كتابه عن أبي ذرّ ، أخبرنا أحمد بن الحسن « 3 » ابن أحمد بن محمد بن حفص القاضي الحيري بشاغور قراءة عليه : أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب ابن يوسف ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، أخبرنا عبد اللّه بن يوسف : سمعت طلحة بن عمر المكي ، سمعت عطاء بن أبي رباح ، سمعت أبا هريرة يقول : إنّ اللّه أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم . المسألة التاسعة - قوله تعالى :
حَقًّا
، يعنى ثابتا ثبوت نظر وتخصيص ، لا ثبوت فرض ووجوب ، وهكذا ورد عن علمائنا حيث جاء في كتاب اللّه تعالى أو في سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وتحقيقه أنّ الحق في اللغة هو الثابت ، وقد ثبت المعنى في الشريعة ندبا ، وقد ثبت فرضا ، وكلاهما صحيح في المعنى .
هامش
( 1 ) في ا : سعد . وفي ق : فقال عليه السّلام . والمثبت من م . وانظر مسلم ، صفحة 1250 وما بعدها . ( 2 ) الرواية في القرطبي : إن اللّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة . وفي ابن ماجة : إن اللّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم ( صفحة 904 ) . ( 3 ) في م : الحسين .