تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقد حذّر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن صيام يوم الشكّ على معنى الاحتياط للعبادة « 1 » ؛ وذلك لأنّ العبادة إنما يحتاط لها إذا وجبت ، وقبل ألّا تجب لا احتياط شرعا ، وإنما تكون بدعة ومكروها . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم منبّها على ذلك « 2 » : لا تقدّموا الشهر بيوم ولا بيومين خوفا أن يقول القائل : أتلقّى رمضان بالعبادة . وقد رويت عنه صلى اللّه عليه وسلم فيه عدم الزيادة فقال : إذا انتصف شعبان فلا يصم أحد حتى يدخل رمضان . وقد شنّع أهل الجهالة بأن يقولوا نشيّع رمضان ؛ ولا تتلقّى العبادة ولا تشيّع ، إنما تحفظ في نفسها وتحرس من زيادة فيها أو نقصان منها . ولذلك كره علماء الدين أن تصام الأيام الستة التي قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيها « 3 » : من صام رمضان وستّا من شوال ، فكأنما صام الدهر كله - متصلة برمضان مخافة أن يعتقد أهل الجهالة أنها من رمضان ، ورأوا أن صومها من « 4 » ذي القعدة إلى شعبان أفضل ؛ لأن المقصود منها حاصل بتضعيف الحسنة بعشرة أمثالها متى فعلت ؛ بل صومها في الأشهر الحرم وفي شعبان أفضل ، ومن اعتقد أنّ صومها مخصوص بثاني يوم العيد فهو مبتدع سالك سنن أهل الكتاب في الزيادات ، داخل في وعيد الشرع حيث قال : لتركبن « 5 » سنن من كان قبلكم . . . الحديث . المسألة السادسة - قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
. وهذا يدلّ على أن المراد به رمضان ، لا يوم عاشوراء ، ومن قال : إنه صوم ثلاثة أيام في كل شهر فقد أبعد ؛ لأنه حديث لا أصل له في الصحة . المسألة السابعة - ظنّ قوم أن هذا بظاهره يقتضى الوصال ، وهذا لا يصح لوجهين : أحدهما - أن فيه تكليف ما لا يطاق . الثاني - أنه لو اقتضى وصالا غير محدود لما تحصّل لأحد تقديره ، لاختلاف أحوالهم فيه . والصحيح أنه خرّج على العرف ، أي أن تصوموا الأيام وتفطروا منها زمنا مخصوصا ،
هامش
( 1 ) في م : المعتاد . ( 2 ) صحيح مسلم : 762 ، وابن ماجة ، صفحة 547 ، وفيه : ثم أتبعه بست من شوال . . ( 3 ) ورد في ابن ماجة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر ( صفحة 545 ) . ( 4 ) في م : في . ( 5 ) السنة : الطريقة .