وقد حذّر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن صيام يوم الشكّ على معنى الاحتياط للعبادة « 1 » ؛ وذلك لأنّ العبادة إنما يحتاط لها إذا وجبت ، وقبل ألّا تجب لا احتياط شرعا ، وإنما تكون بدعة ومكروها .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم منبّها على ذلك « 2 » : لا تقدّموا الشهر بيوم ولا بيومين خوفا أن يقول القائل : أتلقّى رمضان بالعبادة .
وقد رويت عنه صلى اللّه عليه وسلم فيه عدم الزيادة
فقال : إذا انتصف شعبان فلا يصم أحد حتى يدخل رمضان .
وقد شنّع أهل الجهالة بأن يقولوا نشيّع رمضان ؛ ولا تتلقّى العبادة ولا تشيّع ، إنما تحفظ في نفسها وتحرس من زيادة فيها أو نقصان منها .
ولذلك كره علماء الدين أن تصام الأيام الستة التي
قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيها « 3 » : من صام رمضان وستّا من شوال ، فكأنما صام الدهر كله
- متصلة برمضان مخافة أن يعتقد أهل الجهالة أنها من رمضان ، ورأوا أن صومها من « 4 » ذي القعدة إلى شعبان أفضل ؛ لأن المقصود منها حاصل بتضعيف الحسنة بعشرة أمثالها متى فعلت ؛ بل صومها في الأشهر الحرم وفي شعبان أفضل ، ومن اعتقد أنّ صومها مخصوص بثاني يوم العيد فهو مبتدع سالك سنن أهل الكتاب في الزيادات ، داخل في وعيد الشرع حيث قال : لتركبن « 5 » سنن من كان قبلكم . . .
الحديث .
المسألة السادسة - قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
.
وهذا يدلّ على أن المراد به رمضان ، لا يوم عاشوراء ، ومن قال : إنه صوم ثلاثة أيام في كل شهر فقد أبعد ؛ لأنه حديث لا أصل له في الصحة .
المسألة السابعة - ظنّ قوم أن هذا بظاهره يقتضى الوصال ، وهذا لا يصح لوجهين :
أحدهما - أن فيه تكليف ما لا يطاق .
الثاني - أنه لو اقتضى وصالا غير محدود لما تحصّل لأحد تقديره ، لاختلاف أحوالهم فيه .
والصحيح أنه خرّج على العرف ، أي أن تصوموا الأيام وتفطروا منها زمنا مخصوصا ،
هامش
( 1 ) في م : المعتاد .
( 2 ) صحيح مسلم : 762 ، وابن ماجة ، صفحة 547 ، وفيه : ثم أتبعه بست من شوال . .
( 3 ) ورد في ابن ماجة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من صام ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر ( صفحة 545 ) .
( 4 ) في م : في .
( 5 ) السنة : الطريقة .