تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. فيها أربع عشرة مسألة : المسألة الأولى - قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ
، وقد « 1 » تقدّم ، وبديع الإشارة فيه « 2 » ما أشرنا إليه في كتاب المشكلين المحفوظ . المعنى ثبت عليكم في اللّوح الأول الذي لا يدخله نسخ ولا يلحقه تبديل ؛ وقد بيّنا قبل أنّ الفروض على قسمين : فرض مبتدأ ، وفرض يترتّب على الإرادة ، وقد بينا أنّ هذا فرض مبتدأ . المسألة الثانية - قوله تعالى :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
. قال علماؤنا : ليس يريد حضور الموت حقيقة ؛ لأن ذلك الوقت لا تقبل له توبة ، ولا له في الدنيا حصّة ، ولا يمكن أن ننظم من كلامها لفظة ، ولو كان الأمر محمولا عليه لكان تكليف محال لا يتصوّر ؛ ولكن يرجع ذلك إلى معنيين : أحدهما إذا قرب حضور الموت ، وأمارة ذلك كبره في السن ؛ أو سفر ؛ فإنه غرر ؛ أو توقّع أمر طارئ غير ذلك ؛ أو تحقّق النفس له بأنها سبيل هو آتيها « 3 » لا محالة ؛ [ إذ الموت ربما طرأ عليه اتفاقا ] « 4 » . الثاني - أن معناه إذا مرض ؛ فإن المرض سبب الموت ، ومتى حضر السبب كنّت به العرب عن المسبّب ، قال شاعرهم « 5 » :
وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا * قولا يبرّئكم إني أنا الموت
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
الْوَصِيَّةُ
« 6 » : هي القول المبين لما يستأنف عمله والقيام به ، وهي هاهنا مخصوصة بما بعد الموت ، وكذلك في الإطلاق والعرف . المسألة الرابعة - تأخير الوصية إلى المرض مذموم شرعا ، روى مسلم والأئمة « 7 » أن
هامش
( 1 ) صفحة 61 من هذا الجزء . ( 2 ) في م : ويدفع الإشارة ما أشرنا إليه . ( 3 ) في ا : موانيها . ( 4 ) ليس في م . ( 5 ) والقرطبي : 2 - 258 ، والبيت الأول في اللسان - صوت - منسوب إلى رويشد الطائي . ( 6 ) في القرطبي : هذه آية الوصية ، وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في هذه الآية ، وفي النساء :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ. وفي المائدة :حِينَ الْوَصِيَّةِوالتي في البقرة أتمها وأكملها . ( 7 ) صحيح مسلم : 2 - 716