تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بما أنعم به علينا من تفضيله لنا باسم العدالة ، وتوليته خطّة الشهادة على جميع الخليفة ، فجعلنا أولا مكانا وإن كنّا آخرا زمانا ، كما قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون . وهذا دليل على أنه لا يشهد إلا العدول « 1 » ، ولا ينفذ على الغير قول الغير إلا أن يكون عدلا ، وذلك فيما يأتي بعد إن شاء اللّه تعالى . الآية الرابعة والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
. اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلّى إلى بيت المقدس ، واختلفوا في تأويلها ؛ فمنهم من قال : وما كان اللّه ليضيع إيمانكم بالتوجّه إلى القبلة وتصديقكم [ 25 ] لنبيكم ، قاله محمد بن إسحاق ، وتابعه عليه معظم المتكلمين « 3 » ، والأصوليون . وقد روى ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم وأشهب عن مالك - أن المراد به صلاتكم ، زاد أشهب ، وابن عبد الحكم : قال مالك : أقام الناس يصلّون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ؛ ثم أمروا بالبيت ، فقال اللّه سبحانه وتعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
؛ أي في صلاتكم إلى البيت المقدس . قال : وإني لأذكره بهذه الآية قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان . فإن قيل : فإن كانت الصلاة من الإيمان فلم قال مالك : إنّ تاركها غير كافر . وهذا تناقض ، فحقّقوا وجه التقصي عنه « 4 » . فالجواب إنّا وإن قلنا إن الصلاة من الإيمان لم يبعد ذلك تسمية ، وقد جاء ذلك في القرآن ؛ قال اللّه تعالى « 5 » :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
. . . إلى قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
. . . إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
. وكذلك لا يبعد أن يسمّى تاركها كافرا . قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : بين « 6 » العبد وبين الكفر ترك الصلاة . وقد قال علماؤنا الأصوليون : في ذلك وجهان :
هامش
( 1 ) في م هنا : مسألة العدالة شرط في الشهادة . ( 2 ) الآية الثالثة والأربعون بعد المائة . وفي م هنا تقديم وتأخير لعله من الناسخ ( 3 ) في ا : المسلمين . ( 4 ) في م : التفضى . ( 5 ) سورة الأنفال ، آية 2 ، 3 ، 4 ( 6 ) في صحيح مسلم . ( 88 ) : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة .