تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الثالث - أن المراد به « 1 » جميع المسلمين ، أي لأهل كل جهة من الآفاق وجهة ممّن بمكة وممن بعد « 2 » ، ليس بعضها مقدّما على البعض في الصواب ؛ لأن اللّه تعالى هو الذي ولّى جميعها [ 24 ] وشرع جملتها ، وهي وإن كانت متعارضة في الظاهر والمعاينة فإنها متفقة في القصد وامتثال الأمر . وقرئ : هو مولّاها ، يعنى المصلى ؛ التقدير المصلى هو موجّه نحوها ، وكذلك قيل في قراءة من قرأ هو موليها ؛ إن المعنى أيضا أن المصلى هو متوجّه نحوها ؛ والأول أصحّ في النظر ، وأشهر في القراءة والخبر . المسألة الثانية - قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
. معناه : افعلوا الخيرات ، من السّبق ، وهو المبادرة إلى الأوّلية ، وذلك حثّ على المبادرة والاستعجال إلى الطاعات ، ولا خلاف فيه بين الأمة في الجملة . وفي التفضيل اختلاف ؛ وأعظم مهمّ اختلفوا في تفضيله الصلاة ؛ فقال الشافعي « 3 » : أول الوقت فيها أفضل من غير تفصيل ؛ لظاهر هذه وغيرها ، كقوله تعالى « 4 » :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
. وقال أبو حنيفة : آخر الوقت أفضل ؛ لأنه عنده وقت الوجوب حسبما مهّدناه في مسائل الخلاف . وأمّا مالك ففصّل القول ؛ فأما الصبح والمغرب فأول الوقت فيهما أفضل عنده من غير خلاف . وأما الظهر والعصر فلم يختلف قوله : إن أول الوقت أفضل للفذّ « 5 » ، وإن الجماعة تؤخّر على ما في حديث عمر رضى اللّه عنه ؛ والمشهور في العشاء أن تأخيرها أفضل لمن قدر عليه ، ففي صحيح الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخّرها ليلة حتى رقد الناس واستيقظوا ، ثم قال « 6 » : لولا أن أشقّ على أمتي لأخّرتها هكذا . وأما الظهر فإنها تأتى الناس على غفلة فيستحبّ تأخيرها قليلا حتى يتأهّبوا ويجتمعوا . وأما العصر فتقديمها أفضل .
هامش
( 1 ) في ا : المراد به في جميع المسلمين . ( 2 ) في م : يليه . ( 3 ) هنا في م : مسألة التفضيل يتعلق بأول وقت الصلاة . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية 133 ( 5 ) الفذ : الفرد . ( 6 ) صحيح مسلم : 444
أحكام القرآن — صفحة 44 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي