فدعا عثمان ، فدفع إليه المفتاح ، فكانت ولاية من اللّه تعالى بغير واسطة إلى يوم القيامة ، وناهيك بهذا فخرا .
وروى « 1 » أنّ العباس عمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سأل النبىّ عليه السلام أن تجمع له السّدانة والسقاية ، ونازعه في ذلك شيبة ؛ فأنزل اللّه تبارك وتعالى على النبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية .
المسألة الثالثة - لو فرضناها نزلت في سبب فهي عامّة بقولها ، شاملة بنظمها لكل أمانة ؛ وهي أعداد كثيرة ، أمهاتها في الأحكام : الوديعة ، واللقطة ، والرّهن ، [ والإجارة ] « 2 » والعارية .
أما الوديعة فلا يلزم أداؤها حتى تطلب ، وأما اللقطة فحكمها التعريف سنة في مظانّ الاجتماعات ، وحيث ترجى الإجابة لها ، وبعد ذلك يأكلها حافظها ، فإن جاء صاحبها غرمها ، والأفضل أن يتصدّق بها .
وأما الرهن فلا يلزم فيه أداء حتى يؤدى إليه دينه .
وأما الإجارة والعارية إذا انقضى عمله فيها يلزمه ردّها إلى صاحبها قبل أن يطلبها ، ولا يحوجه إلى تكليف للطلب ومؤنة الردّ .
وقال بعض علمائنا في الإجارة : يردّها أين أخذها إن كان موضع ذلك فيها .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
:
قال ابن زيد : قال أبىّ : هم السلاطين ، بدأ اللّه سبحانه بهم ؛ فأمرهم بأداء الأمانة فيما لديهم من الفيء ، وكلّ ما يدخل إلى بيت المال حتى يوصّلوه إلى أربابه ، وأمرهم بالحكم بين الناس بالعدل ، وأمرنا بعد ذلك بطاعتهم ، فقال « 3 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
.
قال القاضي : هذه الآية في أداء الأمانة والحكم عامة في الولاية والخلق ، لأنّ كلّ مسلم عالم ، بل كل مسلم حاكم ووال .
وقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ،
هامش
( 1 ) والقرطبي : 5 - 256
( 2 ) ليس في القرطبي .
( 3 ) سورة النساء ، آية 59