فإن قيل : الماء مطهّر بنفسه ، فلم يفتقر إلى قصد إذا وجدت النظافة به على أي وجه كانت .
قلنا : وكذلك التراب ملوّث بنفسه ، فلم يفتقر إلى قصد إذا وجد التلوّث به .
المسألة الحادية والثلاثون - قوله تعالى :
صَعِيداً
:
فيه أربعة أقوال :
الأوّل - وجه الأرض ؛ قاله مالك .
الثاني - الأرض المستوية ؛ قاله ابن زيد .
الثالث - الأرض الملساء .
الرابع - التراب ؛ قاله ابن عباس ، واختاره الشافعي .
والذي يعضده الاشتقاق - وهو صريح اللغة - أنه وجه الأرض على أي وجه كان من رمل أو حجر أو مدر أو تراب .
المسألة الثانية والثلاثون - قوله :
طَيِّباً
:
قيل : إنه منبت ، وعزى إلى ابن عباس ، واختاره الشافعي ؛ وعضده بالمعنى فقال : إنه ينتقل من الماء الذي هو أصل الإحياء إلى التراب الذي هو أصل الإنبات .
وقيل : إنه النظيف . وقيل : إنه الحلال . وقيل : هو الطاهر ؛ فهذه خمسة أقوال أصحّها الطاهر .
فإن قيل : فقد قال مالك : إذا تيمّم على بقعة نجسة جاهلا أعاد في الوقت ، ولو توضّأ بماء نجس أعاد أبدا .
قلنا : هما عندنا سواء في أحد القولين الذي ننصره الآن ، وكلام القول الثاني في كتب المسائل .
فأمّا قول الشافعىّ : إنه نقل من أصل الإحياء إلى أصل الإنبات فهو دعوى لا برهان عليها ؛ على أنّا نقول : نقلنا من الماء إلى الأرض ، ومنها خلقنا .
المسألة الثالثة والثلاثون - قوله تعالى :
فَامْسَحُوا
: والمسح في اللغة عبارة عن جرّ اليد على الممسوح خاصة ، فإن كان بآلة فهو عبارة عن نقل الآلة إلى اليد وجرّها على الممسوح بخلاف الغسل ، وسيأتي تحقيق ذلك كله في موضعه إن شاء اللّه .