المسألة التاسعة - قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهية الطلاق ، وقد تقدم ذكره قبل هذا .
الآية الخامسة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - لما أباح اللّه الفراق للأزواج والانتقال بالنكاح من امرأة إلى امرأة أخبر عن دينه القويم وصراطه المستقيم في توفية حقوقهن إليهن عند فراقهن ؛ فوطأة واحدة حلالا تقاوم مال الدنيا كلّه ، نهى الأزواج عن أن يعترضوهنّ في صدقاتهن ، إذ قد وجب ذلك لهنّ وصار مالا من أموالهنّ .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
فيه جواز كثرة الصداق ، وإن كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا يقللونه . وقد قال عمر بن الخطاب على المنبر :
ألا لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند اللّه لكان أولاكم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ما أصدق قطّ امرأة من نسائه ولا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر ، يعطينا اللّه وتحرمنا أنت ؟ أليس اللّه سبحانه يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
؟ فقال عمر : امرأة أصابت وأمير أخطأ .
وفي الرواية المشهورة عنه مثله إلى قوله اثنتي عشرة أوقية ، زاد : فإنّ الرجل يغلى بالمرأة في صداقها ، فتكون « 2 » حسرة في صدره فيقول : كلفت إليك عرق القربة . قال : فكنت غلاما مولودا لم أدر ما هذا ؛ قال : وأخرى يقولون لمن قتل في مغازيكم هذه : قتل فلان شهيدا أو مات فلان شهيدا ، ولعله أن يكون خرج وأفرد « 3 » دون راحلته أو أعجزها بطلب النجاة ، ولكن قولوا كما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من قتل في سبيل اللّه أو مات فله الجنة .
وهذا لم يقله عمر على طريق التحريم ، وإنما أراد به الندب إلى التعليم ؛ وقد تناهى
هامش
( 1 ) الآية العشرون .
( 2 ) في ا : خبيرة ، وهو تحريف .
( 3 ) في ا : وأوقر دفء راحلته أو أعجزها بصلب التجارة . ونراه تحريفا . والمثبت من ل .